فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 4091

دينها وشرفها وعزتها وكرامتها أمة مُفلسة، لا أقول من المال، ولاكن من الرجال، يعتدي الباغي على عرضهم فلا يحسنون الرد عليه إلا بالكلام!! ألا فاعلموا بأنه:

لا يسلم العرض الشريف من الأذى .... حتى يراق على جوانبه الدم

إن حال الأحرار من أهل الإيمان هو كما قال سيد الأنصار، والحاكم على يهود بالبوار، الذي اهتز لموته عرش الواحد القهّار:

لكأنك تُريدنا يا رسول الله؟

قال: أجل.

قال: فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصُبرٌ في الحرب، صُدَّقٌ في اللقاء، ولعل الله أن يريك منا ما تقَرَّ به عينيك، فسر بنا على بركة الله.

فما رآنا الهدى إلا كواكبه .... وما رآنا الندى إلا عناوينا

وما رآنا العدى إلا جبابرة .... وما رآنا العذى إلا قرابينا

نفوسنا السلسل الصافي فإن غضبت .... للحق ثارت على الباغي براكينا

عشنا أبيين أحرارا فإن هلكت .... في الحق أنفسنا متنا أبيينا

بمثل هذه الهمم، وبأمثال هؤلاء الرجال فُتحت الدنيا، وبُنيت حضارة الإسلام العظيمة، بمثل هذه الروح سمَتْ هذه الأمة على الأمم، بمثل هذه النماذج بلغت الأمة القمم .. هؤلاء أهل الجهاد الذين يتطاول عليهم النكرات والحشرات التي تخرج من فمها القاذورات تحاول تلطيخ جند رب الأرض والسماوات بالمقالات والشائعات، والسخافات والتفاهات، ولكن هيهات هيهات، والله لا يضر أصحاب تلك المقامات مثل هذه التُرّهات:

وإذا نظرت إلى الجبال رأيتها .... فوق السهول عواسلا وقواضبا

وإذا نظرت إلى السهول رأيتها .... تحت الجبال فوارسا وجوانبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت