حتى انقادت البلاد مُرغمة لحكم الإسلام فدخل أهلها في دين الله أفواجًا .. وصلت جيوش المسلمين إلى الصين وجنوب فرنسا وأحاطت بموسكو ووصلت إلى أفريقيا الوسطى فأصبح جل أهل هذه البلاد مسلمون بفضل من الله ومنّة .. ولما توقفت الفتوحات نكص الناس على أعقابهم فارتدوا عن دينهم فتنصّر المسلمون في الأندلس وتوثّن المسلمون في أفريقيا، وعبد المسلمون في الهند الأصنام، وعبد المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها آلهة شتى بأشكال وصور مختلفة، فإنا لله وإنا إليه راجعون ..
كم جنى هؤلاء"المفكرون"على آيات الله يضعونها في غير موضعها، فيقولون: كيف نقاتل المشركين وقد قال الله تعالى"لا إكراه في الدين"!! كيف نحارب الكفار ابتداءًا والله يقول"فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ" (الكهف: 29) !! .. هكذا يلعبون بآيات الله ويلبّسون على خلق الله!!
نعم،"لا إكراه في الدين"ولاكن بعد أن يكون الحكم والأمر والدين كله لله، بعد أن يحكم الإسلام الأرض ويكون الكفار رعايا في الدولة الإسلامية نقول لهم:"لا إكراه في الدين"أما قبل أن يحكم الإسلام فلا مناص من قول الله تعالى"قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" (التوبة: 29) .. وقتال غير أهل الكتاب من باب أولى.
لقد بُعث النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين وهذه الرحمة لا تتعارض مع القتل، فالله سبحانه وتعالى يقول"وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" (البقرة: 179) ، فكما أن في قتل القاتل والزاني والمرتد عن دينه حياة للمجتمع المسلم، فكذلك في قتل صناديد الكفر والمفسدين في الأرض - الذين يقفون حجر عثرة أمام الدعوة الإسلامية بالقوة أو بمحاولة تشويهها برميها بالأباطيل ليصدّوا الناس عنها - حياة للبشرية بإنقاذ الناس من الخلود في النار، ولذلك فرض الله الجهاد، ولذلك فرح النبي صلى الله عليه وسلم أشد الفرح لمّا قُتل أبو جهل في بدر، لم يدخل أبوجهل في الإسلام ولكنه قُتل .. قُتل رأس الكفر، قُتل من كان يصد الناس عن سبيل الله ويبغيها عوجًا فتهلل وجه النبي بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.
هذا هو الحق، وهذا هو سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده وأئمة المؤمنين عبر القرون الأولى من التاريخ الإسلامي العظيم، ولا عبرة في من خالفهم واتبع غير طريقهم"وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ"