فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
جرت محاورة طويلة بين أخوين كريمين في أحد المنتديات: أحدهم يذم الشيخ ابن عثيمين رحمه الله والآخر يدافع عنه، وكان الذام ينقل كلمات قرأها وسمعها عن الشيخ، وهي كثيرة جدًا، فما كان من الأخ المدافع إلا أن طالبه بمصادرها من كتب الشيخ، فبحث في كتب الشيخ وعجز الأخ عن الإتيان بها لأن أغلبها مفترى على الشيخ، بل رأى نقيض ما كان يقوله الناس عنه، فتبين له الحق وعدل عن أكثر أقواله .. الشاهد: ليس كل من نقل لك عن شخص أو كتب يكون دقيقا في كلامه، وأنا لا أتهم أحدا، ولكن هذه هي الحقيقة ..
سابعًا: لا بد للإخوة أن يعرفوا بعض الضوابط المهمة، والتي منها: أن موافقة الرجل في بعض مسائله لا تعني موافقته في كل ما يقول، ومخالفة الرجل في بعض مسائله ليست بالضرورة سببا في مخالفته في كل ما يقول .. وأضرب لكم أمثلة: قادة الجهاد اثنوا على بعض الكتاب الأمريكيين ووصفوهم بالعدل وبأوصاف ثناء أخرى، فهل يقول عاقل بأن هؤلاء القادة يتبنون عقيدة التثليث لأنهم اثنوا على هذا الرجل!!
ابن القيم رحمه الله شرح كتاب"منازل السائرين"للهروي، وهو كتاب تصوف، ولكن ابن القيم حمل كلام الهروي على أجمل محمل فأتى كتابه"مدارج السالكين"تحفة من تحف الدهر، ولو لم يكتب ابن القيم هذا الشرح لما عرف الناس أصل الكتاب .. فهل ابن القيم صوفي أو يروج للتصوف!!
من المعروف أن التدليس في الحديث أمر خطير، وصاحبه في العادة متّهم، ولكن الإمام الحسن البصري أُشتهر بالتدليس عند المحدثين، فهل نُسقط هذا الإمام الجليل ونقول لا نأخذ منه شيئًا، أم نبحث في كلامه: فما كان منه تدليسا رفضناه (إلا أن يصلنا بسند آخر) ، وما كان ليس فيه تدليس أخذنا به!!
الإمام النووي أشعري وكذا ابن حجر فهل نسقطهما ولا نأخذ منهما شيئا ونحرم أنفسنا من أفضل شرحين للصحيحين!!
الأمير نور الدين محمود وصلاح الدين أشعرية وفيهم تصوف، وبيبرس وقطز وقلاوون وابنه محمد فيهم تصوف، وعبد القادر الجزائري وعمر المختار فيهم تصوف، فهل نُسقطهم ونمحوهم من تاريخ الإسلام!! أم نقول: هم قادة مسلمون نسأل الله أن يتجاوز عن أخطائهم ..
ثامنًا: إن جهدك طيب وعملك مشكور، ولكن لو كان هذا الجهد وهذا العمل في تحريض المسلمين، وتثقيفهم في أمور دينهم، ومحاولة جمعهم على حبل الله، وتنفيرهم من الفرقة، وتذكيرهم بحق المجاهدين عليهم، وتذكيرهم بارامل المجاهدين وأيتامهم لكن في ذلك خير كثير ..
من لهؤلاء إن اشتغلنا بمثل هذا!! الكل نسي أبناء المجاهدين وأهليهم!! الآن تجد في جزيرة العرب وفي الشام ومصر وفي العراق وأفغانستان والشيشان وكشمير وفلسطين والفلبين آلاف مؤلفة من أبناء المجاهدين الأيتام، فأين نحن منهم!! وهل يليق بإبن شهيد ان يتسول الناس ونحن أحياء!! وماذا نقول لهؤلاء، أنقول أننا اشتغلنا بالمسعري والقرضاوي والإخوان والتبليغ والسلفية وغيرهم عنكم!!