فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
2 -لكل مسألة قول، ولكل حادثة حديث، وإن ذكرت الفعل عُرف الحكم، وقد يكون الفعل كفرا والفاعل غير كافر لوجود أسباب تمنع من تكفيره، وهذه الاسباب لا يعرفها من ليس بعالم بها .. قال شيخ الإسلام في الجزء الثاني من فتاواه - بعد كلام طويل عن التكفير وبيان حدوده - ما نصه"وهكذا الكلام في تكفير جميع [المعينين] ، مع أن بعض هذه البدعة أشد من بعض، وبعض المبتدعة يكون فيه من الإيمان ما ليس في بعض، فليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين، وإن أخطأ وغلط، حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحَجَّة. ومن ثبت إيمانه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة" (انتهى كلامه رحمه الله) ، والذي يُقيم الحجة ويُزيل الشبهة ويُبطل الشك هم العلماء لعلمهم بالحجج والشُّبه، والذي يعرف شروط التكفير ويعرف موانعها والقرائن المصاحبة لها هم العلماء، فإن كنت تعرف كل هذا وتستطيع إقامة الحجة، وتستطيع معرفة القرائن والأحوال التي يُكفّر بها المعيّن فأنت من العلماء، فكفّر من شئت بعد ذلك، وحسابك على الله .. وأقول: شرط الثقة ضروري لأنه قد يكفر أحد غيره لحاجة في نفسه، كما كفّر بعض العملاء (الذين يسمونهم علماء) قادة الجهاد في هذا الزمان!! والتكفير ليس بالأمر الهين، فإن فيه: إهدار للدماء، وتطليق للزوجات، وإلغاء للمواريث، وغيرها من الأمور المترتبة على هذا الحكم، ولو صدقنا دعوى كل الناس في التكفير وأبحناه لهم لما جاز لكم إلقاء السلام عليّ فقد أعلن بعضهم كفري في بعض المنتديات، ولا أرى أن أحدا في زماننا هذا سلم من التكفير، فلا بد من الثقات من العلماء ..
3 -الفرق بين المسألتين: أن الذي بنى للحكومة هو مقاول أخذ أجرته في ما اشترط في العقد، ولم يسرق المال، فهو اتفق مع الحكومة على عمل يتقاضى بموجبه مبلغ معين وافقت عليه الحكومة، ولا يُشترط في العقد أن يعرف المشتري التكلفة الفعلية، وهذا شأن سائر العقود، فلو قلت لك: أريد منك أن تصنع لي موقعا على الشبكة، فقلت أنت: اريد مليون دينارا وبيت وسيارة، فقلت لك: موافق، يصبح العقد شرعيا وما تأخذه حلالًا ولو كلفك الموقع عشرة دنانير، ولكن لو قلت لي: إن الموقع يكلفك 950 ألف دينار، فقد غششتني وكذبت علي ويُصبح ما تأخذه حرام .. أما أموال الدولة، فهي أموال المسلمين، وهذا لا يختلف فيه أحد، وإنما واجب الحكومات صرفها في مصالح المسلمين، ولكن لما خانت هذه الحكومات وسرقت الأموال كان لزاما على المسلمين أن يأخذوا على أيديهم (وفي حالة القذافي: يقطعون رقابهم) ، ثم يسترجعون البلاد وينفقون الأموال في المصالح العامة، أما إذا سرق الحاكم ونسرق نحن معه، فما الفرق بيننا!! والمسألة تحتاج إلى تفصيل أكثر، ولعل ما ذكرته يفي بالغرض إن شاء الله ..
4 -لو قلت لك أخذت العلم عن أكابر علماء الأمة في عصرنا ثم أتيتك بكلام باطل، فهل تأخذ به!! ولو قلت لك أخذت العلم عن مجهول ثم أتيتك بكلام الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وكلام علماء سلف الأمة وأئمتهم، فهل تأخذ به!! خذ ما اطمئننت أنه موافق للكتاب والسنة، ودع غيره .. أنت تكفّر القذافي، فإن كنت في ليبيا: