الإصطلاح"ثم بعدها بعدة صفحات يُنكر على مخالفيه مصطلحاتهم التي أتوا بها بعد تتبع واستقراء!! وقد ضرب أقوال العلماء بعضها ببعض، وتصيد الزلات والعثرات، وجانب الإنصاف إذ لم يرجع المبهم من أقوال العلماء إلى المتشابه من تقريراتهم في مؤلفاتهم، وبعض كلامه إنما هو منقول بتصرف من كتب الردود للمتصوفة (وبعض كتب الرافضة) التي ترد على علماء نجد، وهذه الكتب ممنوعة من دخول الجزيرة ولكنها منتشرة في غيرها من بلاد الإسلام، وعندي بعضها، ووجدت فقرات كاملة منقولة في كتابه بتصرف يسير .. وهناك أمور أخرى، فلو ترك هذا كله لكان في كتابه فائدة لما نقله من كلام أهل العلم والآثار التي لعلها لم تجتمع في كتاب غيره في أبواب عدة، ولكن تُغني عنه كتب السلف العقدية، والغريب أن الكاتب يُنكر قول العلماء في مصادر التقي أنه يكون"على فهم السلف الصالح"، وهذه سقطة لا نتوقعها من مثل رجل اشتهر بالذكاء، فإنه كتب كتابا كاملا في أكثر من ستمائة صفحة عن عقيدة المسلمين، فمن أين يأتي بشروح الأحاديث في كل هذه الأبواب إن لم تكن من أقوال من عاشروا النبي صلى الله عليه وسلم، ثم هل إذا خالف قول الكاتب قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: نأخذ بقوله وندع قولهما، لأنه قطعا يرى أن كلامه حق، وإلا لم يكتبه!!"
أنا أنصح من بلغه كلامي هذا أن لا يشتغل بهذا الكتاب وأن يرجع إلى كلام السلف في هذا الشأن وينظر في كتب العقيدة والسنن والإيمان لأئمة أهل السنة، وهي منتشرة ولله الحمد، ولعل أكثرها موجود على الشبكة، ففيها ما يُغني إن شاء الله .. وأقول للأخ الكريم الدكتور محمد المسعري: أن يتقي الله، وأن يتذكر قوله تعالى {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} ، وقول نبينا صلى الله عليه وسلم"من تواضع لله رفعه"، فعليه بالتواضع والإبتعاد عن الفظاظة في القول فإنها منفّرة لا يستسيغها العقلاء، وعليه بالأمر الأول، فإنه دين، ولأن يلقى الله بقوله: قال أبو بكر وقال عمر في أمور الدين، خير له من أن يلقى الله بـ: قال المسعري ..
أما أنت يا أخي: فلولا إلحاحك لما كتبت أكثر هذا، هدان الله وإياك. وأنا لا أحب أن يشتغل الشباب بهذه الأمور ويتركوا الكفار يسرحون ويمرحون في بلاد الإسلام، وهذا الكتاب لا يتسحق أن تقضي شهور طويلة من وقتك فيه، ولو قضيته في غير هذا لكان خيرا لك .. أنت أخي، وأنا لك ناصح ..
أعجبني ما قلت في آخر كلامك، وهو قولك"وأذكرك في النهاية أنك - حفظك الله وسدد رأيك - بشر تصيب وتخطيء وكلامك معروض على الكتاب والسنة (وليس بحجة بذاته) فما وافق من كلامك كتاب الله وسنة رسوله أخذنا به .. وما لم يوافق نبذناه وتركناه .. ولا إخالك تخالفني في ذلك".. أوقول: وكيف أخالفك وهذا ما دعوت إليه طوال الأيام السابقة بل والشهور والسنين، وهذا ما نريده من الشباب، وهذا هو الأسلوب الجميل الذي ينبغي أن نتخذه مع إخواننا: فأنت دعوت لي بالحفظ والسداد، ثم بينت لي المنهج الصحيح، ثم قمت بتزكيتي في النهاية، وهذا الاسلوب لو اتبعه الشباب مع إخوانهم المسلمين لفُتحت لهم القلوب على مصراعيها .. فبارك الله لك علمك وفهمك وأدبك ونفع بك الإسلام والمسلمين وزادك حرصا على الدين ..