يا رب:
تجاوز عن ضعيف قد أتاكا ... وجاءك تائبا يرجو رضاكا
فإن يكُ يا مُهيمن قد عصاكا ... فلم يسجد لمعبود سواكا
أذكركم أيها الأحبة الكرام بالله سبحانه وتعالى، وبإخلاص العمل له فإنه لا يقبل من الأعمال غير خالصها، وأن تكون سرائركم كعلانيتكم، وأن يكون الله ورسوله أحب إليكم من أنفسكم وأهليكم، وأن يكون هذا الدين مقدم في نفوسكم على ما سواه من أمور الدنيا، وأن تطلبوا العلم ولا تكلّوا ولا تملّوا فإن للعلم فلتان، وهو كالماء الجاري: إذا ركد أسن ..
واعلموا بأن الله يحب المتحابين في جلاله، فعليكم بهذه الخلة الربانية: فأحبوا إخوانكم ولينوا لهم واخفضوا لهم أجنحتكم، وكونوا رحماء فيما بينكم، ولا تشاحنوا ولا تباغضوا ولا تنابزوا بالألقاب، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وقد جمع الله عربكم وعجمكم وأبيضكم وأسودكم على هذا الدين وجعل الفضل لأتقاكم، والتقوى في القلب، وصلاح الجسد إنما يكون بصلاح هذه المضغة، فأصلحوها وأصلحوا ذات بينكم، وكونوا يدًا واحدة على عدوكم وأغلظوا عليه واشددوا، وأرهبوه وشرّدوا به من خلفه ..
واعلموا انكم اليوم على ثغر، وأنكم أصحاب رايات، فلا يلقين احدكم رايته ولا يؤتين الإسلام من قبله، ولا تتركوا هذه الرايات قبل انتهاء الحرب، فإذا رأيتم المسيح قد رمى الدجال برمحه فأركزوا الرايات ..
إن الله يحب من الأعمال أدومها وإن قلّت، فداوموا على الأعمال، ولا تتطاولوا الأوقات، ولا تُفنوا الأعمار في غير هذا فتضيع، فإنها ساعات محسوبة وأوقات مسؤولة:
أليس من الخسران أن لياليًا ... تمرّ بلا نفع وتُحسب من عمري!!
فتزوّد يا اخي جميلا من فعالك إنما: قرين الفتى في القبر ما كان يفعل
والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم