عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قلت: يارَسُول اللَّهِ ما النجاة؟ قال: أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك" (رواه الترمذي: وقال حديث حسن) ، ولو أن أحدنا اشتغل بخطيئة نفسه وبكى عليها لشغله كثرة البكاء عن خطايا الناس .."
إن شأن اللسان خطير، فعلى المسلم أن يعرف حدود استعمال هذه الآلة وأن يجنبها ما من شأنه أن يجني به على نفسه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفّر اللسان، تقول: اتق اللَّه فينا فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا" (رواه الترمذي: وحسنه الألباني في صحيح الجامع) ، ومعنى"تكفّراللسان": أي تذل وتخضع له."
جراحات الطعان لها التئام ... ولا يلتئم ما جرح اللسان
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه" (مسلم) ..
لقد بين لنا ربنا سبحانه كيفية التعامل مع إخواننا بما يحقق مصلحة الأمة في الدنيا والأفراد في الآخرة، فقال تعالى {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} (الإسراء: 53) ، ومن أعرض عن هذه الأوامر الإلهية والإشارات الربانية فإن فيه من خصال اليهود، لما أخبرنا رب البرية {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} (البقرة: 83) .. فمن أعرض عن القول الحسن فقد تشبه بالقوم ..