ثم هو داعية محرّض: للأمة على الجهاد، وللعلماء على بيان الحق، وللحكام على الرجوع إلى التحاكم للشرع، فلا يُلام الصليبيون إذا رأوه أكبر خطر يهدد"الحضارة الغربية"النصرانية ..
وهو سياسي محنّك: فالمسلمون لا تنقصهم الطاقات ولا العقول ولا الموارد، وإنما ينقصهم من يصرف هذه الأمور إلى وجهتها الشرعية، وقديمًا قال أحد المستشرقين:"إن أخشى ما نخشاه ظهور محمد جديد يوحّد المسلمين"، والذي فعله أسامة - ولا يزال يفعله - هو توحيد الجهود ورص الصفوف وإشغال المسلمين بعدوهم الحقيقي، وهذا كله بالأفعال المرئية لا بالأقوال المجرّدة والشعارات الجوفاء، وهذه هي السياسة الشرعية بمفهومها الضيق عند كثير من العلماء، فالشيخ أسامة إذًا: قائد عسكري، وقائد سياسي، وداعية محرّض على الجهاد في سبيل الله، نسأل الله أن يحفظه ويتقبّل منه ..
وأمر غاية في الأهمية يغيب عن كثير من الناس: إن أسامة ليس هو"قاعدة الجهاد"وإنما هو أميرها اليوم، فإن مات أو قُتل نصّب المجاهدون غيره كما فعلوا في العراق بعد مقتل الأمير الزرقاوي - تقبله الله في الشهداء -، فأرض الجهاد من أخصب الأراضي في إنتاج الرجال، فلن يعدم المجاهدون رجلًا يولّونه بعد أي قائد قضى نحبه، فأمر الجهاد: أمر دين، والدين لا يُختزل في الرجال، وإنما الرجال يعملون، والله يرى ويعلَم، فمن أخلص فلنفسه، ومن أساء فعليها، ولم يتوقّف الجهاد بموت أعظم مجاهد عرفه التأريخ (نبينا صلى الله عليه وسلم) ، فكيف يتوقّف بموت غيره وهو القائل - عليه الصلاة والسلام - باستمرار الجهاد حتى يقاتل آخر الأمة الدجّال، فلا يضر الجهاد قتل أمير، ولا ينقلب المجاهدون على أعقابهم بعد مقتل قائدهم، ومن انقلب فإنما ينقلب على نفسه ولن يضر اللهَ شيئًا، ومن ثبت فإنه على الطريق القويم والصراط المستقيم، ومن عبَد الأمير فإن الأمير يموت، ومن عبّد الله فإن الله حي لا يموت، ومن قاتل من أجل الأمير فقتاله قتال جاهلية، ومن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا: فهو في سبيل الله ..