حرر عبيد أمريكا ووحد الولايات الشمالية مع الجنوبية، وهو كمارتن لوثر الذي حارب من أجل حريات الزنوج في أمريكا ..
ولكن أسامة يختلف عن هؤلاء بكونه مسلمًا يقاتل ويناضل من أجل عقيدته ودينه، ويختلف عنهم بكون حربه عالمية وليست قومية أو عنصرية ضيقة أو قُطرية، ويختلف عنهم بكون أعدائه: جميع حكومات الأرض الظالمة لشعوبها أو لشعوب غيرها، فلو نظرت إلى من حارب أسامة لرأيت كيف اجتمعت عليه حكومات عُرف عنها ظلمها للشعوب وسرقتها لموارد الأمم، فأسامة فضح هؤلاء الظالمين وأراد أن يقوم الناس للمطالبة بحقوقهم، وهذا ما جعل أكثر حكومات الأرض تطارده وتحاول إسكات صوته حتى يبقى الناس في سباتهم ويتفرغوا هم لظلمهم وطغيانهم وسرقتهم لموارد الشعوب ..
أسامة - أيها الأمريكي: قضى حياته من أجل توحيد المسلمين، ومن أجل تحريرهم من ربقة عبودية السلطات الجاثمة على رقابهم، تلك السلطات الصديقة للحكومات الأمريكية المتعاقبة .. أسامة حارب من أجل كرامة المسلمين ودينهم .. أسامة - أيها الأمريكي - هو مثال للصدق والنزاهة والغيرة الحقة على القيم الإنسانية، هذا الصدق الذي تعْلم أنت - كما يعلم غيرك من الأمريكان - بأنه معدوم عند ساسة البيت الأبيض، وعند حكومات الشرق والغرب في هذه الأرض ..
أسامة - أيها الأمريكي - كان آخر شيء جميل يمضي من على وجه هذه الأرض .. أقول جميل لأن حكومات الأرض قلبت الحقائق، وزيّنت الأكاذيب، وجعلت السياسة مكر وخبث ومكاسب شخصية، بينما أسامة أرجع السياسة إلى معناها الأصلي والحقيقي عند العارفين والعقلاء، فالسياسة عنده: جلب الحق لمستحقيه، والصدق، والأمانة، والنزاهة، والحرية، والكرامة، والإيثار، والزهد في أموال الناس، وبذل النفس في سبيل تحقيق مصالحهم .. لعلّك - أيها الأمريكي - لا تعرف معاني أكثر هذه الكلمات، ولا نلومك، فأنت تعيش في