كهوف تورا بورا وجبال سليمان والهندكوش يتربّص بفريسته، ولعلك تعرف بأن الأسد لا يزأر كثيرًا، ولا يُخرج الكثير من الأصوات قبل الإنقضاض على فريسته، وكذلك كان أسامة، وكانت كلمته القليلة، وخطبه النادرة ..
أسامة - أيها الأمريكي - هو"أسد الإسلام"الذي استنكف أن تطأ الفئران جسده، فكان إذا رمقها تفرّ منه لا تلوي على شيء .. كان اسم أسامة يكفي لإرهاب كل ابن آوى أو ذئب يريد أن ينهش أجساد الضعفاء من بني البشر ..
أيها الأمريكي: أبلغ عني من خلفك من بني قومك بأن أسامة حي في قلب كل مسلم حر، وأن قسمه التأريخي محفور في وجدان المسلمين، وأن الأمان أبعد ما يكون عن الأمريكان الآن، وأن أيامهم القادمة ستكون حاسمة في تأريخ بلادهم لأن أبناء أسامة وإخوانه قرروا أن يُنهوا تأريخ أمريكا إلى الأبد ..
لعلّك أيها الأمريكي تعجب من هذا القول وأنت ما سألتَ إلا للمعرفة، وأنت تعلم بأن دولتك تملك من أسباب القوة المادية ما يجعلها المهيمنة على الأرض، ولكنك - أيها الأمريكي - لا تعرف حقيقة العقيدة إذا خالجت صدور المؤمنين، فالقتال ليس هو السلاح، وليس هو العتاد، بل الذي يوجّه دفة النصر هو: قلوب الرجال ..
أسامة - أيها الأمريكي - يمثّل قوة الإسلام التي حكمت الأرض لأكثر من ألف ومائتي سنة، ولم تكن فيها أمريكا معروفة للعالم القديم، ولم تُكتشف أمريكا إلا بعد أن اطّلع كولومبس على خرائط رسمها علماء المسلمين في الأندلس وإيطاليا، فوجودك في أمريكا هو بسبب بعض علوم المسلمين القديمة التي كانت سبب نهضة أوروبا وأمريكا، تلك النهضة التي بدأت بتزييف حقيقة كونها مستقاة من حضارة الإسلام ..