أسامة - أيها الأمريكي - جاء ليُذكّر المسلمين بحضارتهم، ويُذكّرهم بأمجاهدهم، ويّذكّرهم بتأريخهم، وليقول لهم: ارجعوا إلى دينكم لتتبوؤوا مكانتكم الحقيقية بين أمم الأرض، فأمة الإسلام لم تُخلق إلا لتقود البشريّة، ولم توجد إلا لتكون ظاهرة على سائر الأمم، وقد قرر الله تعالى في كتابه الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة بأوضح صورة وأجلها فقال {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} قالها بهذه الصيغة الواضحة في ثلاثة مواضع من القرآن تأكيدًا لهذه الحقيقة الخالدة ..
أسامة - أيها الأمريكي - هو نقطة التحوّل الجديدة في تأريخ الأرض، فقد أيقظ أسامة ضمير الإسلام في قلوب المسلمين بعد طول رقاد، ورسم بدمه لوحة مجد كادت تُمحى من حياة المسلمين .. أتدري - أيها الأمريكي - أن المسلمين لم يقبلوا العزاء في أسامة!! لعلّك - أيها الأمريكي - تعجب إذا قلت لك بأن المسلمين في كثير من بلاد الأرض هنّؤوا بعضهم البعض بمقتل أسامة، وأن بعضهم وزّع الحلوى بين الناس!! أتعرف معنى أن يوزّع الناس الحلوى لمقتل أقرب الناس إلى قلوبهم!!
لو كان الأمر بيدي لفديت أسامة بنفسي وجميع أبنائي حتى يبقى حيًا بيننا، ولكنني إلى الآن لم أذرف دمعة على أسامة، وإن بكيت فإني أبكي على نفسي التي لم تلقَ ما لقي أسامة .. كثير من الناس يتكلمون عن قضاياهم وحقوقهم، ولكن قليل من الناس من يكونون على استعداد للموت دون هذه الحقوق، وأسامة - أيها الأمريكي - لم يكن على استعداد للموت فقط، بل كان يتمنّاه في كل وقت، لأن الموت في سبيل العقيدة هو أعظم ما يتمنى المؤمن الصادق في إيمانه ..
لعلي أطلت عليك الكلام، ولكنني لم أذكر إلا القليل القليل عن أسامة وما يعني أسامة بالنسبة للمسلمين، ولو أعلم أنك لا تمل لجعلتك تقرأ الأيام المتواصلة عن أسامة ومعنى أسامة وحقيقة أسامة .. ولعلي أجمل كل ما قلت في كلمات بسيطة معبّرة أدعوك للتفكّر فيها مليًّا: