وهذا واجب على كل مسلم قادر وهو فرض على الكفاية ويصير فرض عين على القادر الذي لم يقم به غيره، والقدرة هو: السلطان والولاية، فذوو السلطان أقدر من غيرهم، وعليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم. فإن مناط الوجوب هو القدرة، فيجب على كل إنسان بحسب قدرته قال تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (التغابن: 16) .
وقال رحمه الله: وأما المحتسب فله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما ليس من خصائص الولاة والقضاة وأهل الديوان ونحوهم وكثير من الأمور الدينية هو مشترك بين ولاة الأمور فمن أدى فيه الواجب وجبت طاعته فيه، فعلى المحتسب أن يأمر العامة بالصلوات الخمس في مواقيتها ويعاقب من لم يصل بالضرب والحبس، وأما القتل فإلى غيره، ويتعهد الأئمة والمؤذنين، فمن فرط منهم فيما يجب من حقوق الإمامة أو خرج عن الأذان المشروع ألزمه بذلك واستعان فيما يعجز عنه بوالى الحرب والحكم وكل مطاع يعين على ذلك.
وقال رحمه الله: ويأمر المحتسب بالجمعة والجماعات وبصدق الحديث وأداء الأمانات وينهى عن المنكرات: من الكذب والخيانة وما يدخل في ذلك من تطفيف المكيال والميزان والغش في الصناعات، والبياعات والديانات ونحو ذلك.
وقال رحمه الله: فأما الغش والتدليس في [الديانات] فمثل البدع المخالفة للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة من الأقوال والأفعال: مثل إظهار المكاء والتصدية في مساجد المسلمين. ومثل سب جمهور الصحابة وجمهور المسلمين أو سب أئمة المسلمين ومشايخهم وولاة أمورهم المشهورين عند عموم الأمة بالخير. ومثل التكذيب بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تلقاها أهل العلم بالقبول. ومثل رواية الأحاديث الموضوعة المفتراة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومثل الغلو في الدين بأن ينزل البشر منزلة الإله. ومثل تجويز الخروج عن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم.
ومثل الإلحاد في أسماء الله وآياته وتحريف الكلم عن مواضعه والتكذيب بقدر الله ومعارضة أمره ونهيه بقضائه وقدره. ومثل إظهار الخزعبلات السحرية والشعبذية الطبيعية وغيرها، التي يضاهى