بها ما للأنبياء والأولياء من المعجزات والكرامات، ليصد بها عن سبيل الله، أو يظن بها الخير فيمن ليس من أهله. وهذا باب واسع يطول وصفه. فمن ظهر منه شيء من هذه المنكرات وجب منعه من ذلك وعقوبته عليها - إذا لم يتب حتى قدر عليه - بحسب ما جاءت به الشريعة من قتل أو جلد أو غير ذلك.
وأما المحتسب فعليه أن يعزر من أظهر ذلك قولًا أو فعلًا ويمنع من الاجتماع في مظان التهم فالعقوبة لا تكون إلا على ذنب ثابت. (انتهى النقل عن شيخ الإسلام رحمه الله، وقد ذكر في القاعدة فوائد كثيرة في الحسبة ينبغي الإطلاع عليها) .
ومما سبق نستطيع أن نقول بأن المحتسب هو: المصلح الشرعي في المجتمع المسلم الذي ينظر في مشاكل الناس مما لا دعاوى فيها ولا قضايا، وهو آمر بالمعروف، ناه عن المنكر، واعظ الناس، آخذ على يد العصاة في حدود طاقته وصلاحياته وقدرته عن علم ودراية، يبتغي بذلك وجه الله ويصبر على ما يلاقي من صدود وأذى ..
قال ابن القيم رحمه الله: والمقصود أن الحكم بين الناس في النوع الذي لا يتوقف على الدعوى هو المعروف"بولاية الحسبة"، وقاعدته وأصله هو: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه ووصف به هذه الأمة وفضلها لأجله على سائر الأمم التي أخرجت للناس، وهذا واجب على كل مسلم قادر، وهو فرض كفاية ويصير فرض عين على القادر الذي لم يقم به غيره من ذوي الولاية والسلطان، فعليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم، فإن مناط الوجوب هو القدرة: فيجب على القادر ما لا يجب على العاجز قال تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} .. (انتهى من الطرق الحكمية) ..
فكلما أصاب المجتمع اعوجاج وتمايع الأفراد احتاج الناس لهذا المحتسب الذي يصرف وقته وجهده في تقويم مسيرة الحياة وثنيها عن بنيّات الطريق لتسير على صراط الله المستقيم، فأي