الفتاوى لا ينبغي السكوت عليها من قِبل العلماء، فإنها تجرّ على المسلمين المصائب وتفتح باب شر عظيم .. ولا يجوز لمسلم في قلبه ذرة من إيمان أو عقل أن يستند إلى مثل هذه الفتاوى، فإن بناء الكنائس من الإعانة على الإثم والعدوان والشرك بالله ومن الرّضى بالكُفر ونشره وإقرار أهله عليه، وهذا كفر وردّة بالإجماع، فمَن لم يكفّر النصارى واليهود اليوم أو شكّ في كفرهم أو صحّح مذهبهم: كفَر إجماعًا ..
ليسأل المسلم نفسه وليستفتي قلبه: هل ما يحدث في الكنائس من الهُدى أو من الإثم؟ هل قول أن عيسى ابن الله من الهدى أو من الإثم!! هل الكفر بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ورميه بكل نقيصة من الهدى أو من الإثم!! هل التنقّص من القرآن الكريم والكفر به من الهدى أم من الإثم!! هل ما يحدث في كنائس مصر - مما يعرفه المصريون جيدًا - من حرب وكيد للإسلام وأهله من الهدى أم من الإثم!!
فكّر أخي المسلم بكل ما يحدث في الكنيسة مما يخالف دينك، ثم اقرأ قول نبيّك صلى الله عليه وسلم"من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، و من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا" (رواه مسلم) ، معنى هذا أن ما يفعله النصارى من إثم في كنيستهم يشاركهم فيه من شارك في بناء هذه الكنيسة، وإن علّم هؤلاء النصارى أبنائهم وأحفادهم هذا الإثم وتوارثوه يكون كل ذلك في حساب من ساهم في بناء هذه الكنيسة .. هل عرفت أخي المسلم ما يريد بك الطنطاوي بهذه الفتوى؟ إنه يريد أن يتراكم عليك الإثم ويُسجَّل عليك حتى بعد موتك بعشرات بل بمئات السنين، ولمعرفة خطورة بعض هذا الإثم: اقرأ قول الله تعالى {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} (مريم: 88 - 90) ، إذا كان هذا في قول واحد من أقوالهم، فكيف ببقية الأقوال والأفعال!!
من أراد التوسّع والإستزادة في الموضوع فعليه برسالة الشيخ اسماعيل الأنصاري"حكم بناء الكنائس والمعابد في بلاد المسلمين"، ورسالة شيخ الإسلام في"الكنائس"وكتابه"الصارم المسلمول"، وكتاب"أحكام أهل الذمة"لابن القيّم، وكتاب"أحكام المعابد، دراسة فقهية مقارنة"لعبد الرحمن بن دخيل العصيمي (رسالة ماجستير) ، ففي هذه المراجع ما يُخرس لسان الطنطاوي وأمثاله من أصدقاء وأحباب النصارى ..