فهرس الكتاب

الصفحة 2810 من 4091

كيف لا يكون من الشرع الخوض في عقائد الآخرين والله تعالى نقض عقائد اليهود والنصارى وعبدة الأوثان وغيرهم في كتابه في آيات كثيرة لا يجهلها أطفال المسلمين، وهذه كتب السلف في الرد على اليهود والنصارى والكفار تملأ مكتبات الدنيا!!

أما كون المسلم حر في ماله، فهذا كذب، بل هذه نظرية الرأسمالية وليست من الإسلام في شيء .. إن المسلم مقيّد في كل ما يملك بقيود وضوابط شرعية، فلا يجوز للمسلم أن يُنفق على حرام أو يُعين على حرام بماله، وهذا محل إجماع عند العلماء، والطنطاوي نفسه لا يؤمن بهذه النظرية، وللدلالة على هذا، اسألوه: هل يجوز أن يوصي إنسان بماله لقنّاص يقتل حسني وأبنائه؟ نجزم بأن وجهه سيتمعّر وأن أوداجه ستزرق وتحمرّ من مجرّد طرح هذا السؤال، إذا كان هذا يحرم حرمة ما بعدها حرمة عنده، فكيف يجوز للمسلم أن يبني كنيسة يُتعدّى فيها على الله ورسوله!! إن الله وسوله صلى الله عليه وسلم أهون عن هذا المنتكس من معبوده حسني، وإن شئت فقل: الكرسي، كرسي البابوية الذي يجلس عليه ليُغيّر به تعاليم دين المسلمين من أجل عيون"باباه شنوده"..

قارن ما قاله الطنطاوي هنا من أن"المسلم يجوز له الوصية ببناء الكنيسة من ماله"بما قاله الإمام الشافعي (في كتابه الأم - باب الجزية) ، حيث قال رحمه الله"ولو أوصى [أي الذمّي] بثلث ماله أو شيء منه يبني به كنيسة لصلوات النصارى، أو يستأجر به خدمًا للكنيسة، أو يستصبح به فيها، أو يشتري به أرضًا فتكون صدقة على الكنيسة، أو تُعمَّر به، أو ما في هذا المعنى كانت الوصيّة باطلة" (انتهى نقلًا عن كتاب"اقتضاء الصراط المستقيم"لابن تيمية) ، فإذا كانت وصية النصراني لبناء كنيسة في ديار الإسلام باطلة، فكيف بوصية مسلم والعياذ بالله ..

أما ما جاء في الخبر"أكد طنطاوى خلال اللقاء على العلاقة القوية التى تربطه بكل طوائف المسيحيين، وعلى رأسهم البابا شنودة الثالث، والتى يشوبها المودة والحب والاحترام"، فلا نزيد على أن نقول ما قال نبيّنا صلى الله عليه وسلم"أنت مع مَن أحببت" (متفق عليه) ، وقال عليه الصلاة والسلام"المرء مع من أحب يوم القيامة" (الترمذي وقال حسن صحيح) ..

خلاصة القول:

إن هذا القول مخالف لما جاء في كتاب الله تعالى، ومخالف لسنة نبيّه صلى الله عليه وسلم ولعمَل الصحابة والخلفاء من بعدهم، وهو مخالف لإجماع علماء الأمة .. هذا الكلام من الكفر الأكبر الصريح، ولو كانت دولة إسلامية فإن قائل مثل هذا يُستتاب، فإن تاب وإلا ضُرِبت عنقه .. ومثل هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت