فهرس الكتاب

الصفحة 2821 من 4091

عن زيد بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه سلم:"يا طوبَى للشام، يا طوبَى للشام، يا طوبَى للشام [في أكثر الروايات: طوبى لأهل الشام] ، قالوا: يا رسول الله، وبِمَ ذلك؟ قال: تلك ملائكة الله باسطو أجنحتها على الشام". (أحمد والحاكم وابن حبان والطبراني والترمذي، وصححه الألباني في فضائل الشام) ، وفي رواية"طوبى للشام إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه" (ابن حبان والترمذي وصححه، وصححه الألباني في صحيح الترغيب) .

قد يسأل سائل: إذا كانت كل هذه الفضائل لدمشق والشام، فأين كانت مدائن الشام طيلة العقود الماضية، ولماذا نام أهلها، وكيف تركوا الجهاد في سبيل الله ولم ينصروا قضاياهم، فضلًا عن قضايا الأمة!!

الجواب على هذا ليس صعبًا ولا مستحيلًا ولا مجهولا، بل الجواب واضح بيّن ظاهر مذكور في كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، قال تعالى في كتابه {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (آل عمران: 165) ، لقد غابت الشام عن واقع المسلمين لأنها - ولفترة تأريخية بسيطة - عدلت عن شعار الإسلام إلى شعارات جاهلية كفرية تمثّلت في القومية والوطنية، فكان عقاب الله تعالى أن سلب ذلك الجيل الخيريّة وسلّط عليه شر البريّة من اليهود والماسون والنصيريّة، ولا يرجع الفضل إلا بالرجوع إلى شعار الإسلام الخالد {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (الأنفال: 53) ، فهذه الأحاديث التي ذكرت فضائل أهل الشام ليست للقوميين والبعثيين والوطنيين والإشتراكيين فضلًا عن الماسون والنصيرية والرافضة والدروز والنصارى، بل هي لأهل الإيمان الخالص: من المجاهدين الناصرين الحق القائمين به الذابين عن حياض الدين من أولياء الله الصالحين الذين لا يبتغون العزّة من عند غير الله ولا يرضون برب سواه ولا يشركون به ما دونه من المخلوقات ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت