لقد أصاب أهل الشام ما أصابهم يوم أن استبدلوا راية الجهاد بالمقاومة الوطنية، وهويّة الإسلام بالقومية والحزبية، وعقيدة الإسلام بالبعثية والإشتراكية، عندها أوكلهم الله إلى ما اختاروا لأنفسهم، وكان ما اختاروا وبالًا عليهم، وما ظنوا فيه العزة أوردهم ذلّة ومهانة، وهذا كله مصداق قول نبينا صلى الله عليه وسلم"إذا ضنّ الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة وتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أدخل الله تعالى عليهم ذلا لا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم" (أحمد والطبراني وبلفظ عن أبي داود، وصححه الألباني في صحيح الجامع 675) ، وعن ابي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب" (رواه الطبراني في الأوسط، وحسنه ابن النحاس الدمياطي في"مصارع العشاق"(1/ 107) ، وهو في السلسلة الصحيحة 2663)، وقال صلى الله عليه وسلم"ما من أهل بيت يغدو عليهم فدان إلا ذلوا" (صحيح: صحيح الجامع 5698) ..
لقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسم بأننا نتبع سنن من كان قبلنا من اليهود والنصارى حذو القذة بالقذة، واليهود أنجاهم الله تعالى من فرعون مصر فما لبثوا أن عبدوا العجل ثم تقاعسوا عن دخول الأرض الموعودة وأحجموا عن الجهاد خوفًا وجُبنًا و {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} (المائدة: 22) ثم أعلنوا غياب إيمانهم وضعف يقينهم وابتعادهم عن منهج ربّهم في تقرير وقح أظهر قلّة عقولهم وسفاهة رأيهم {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} (المائدة: 24) !! وليس هذا الكفر ببعيد عما قاله شاعر البعث العربي:
آمنت بالبعث ربًا لا شريك له ... وبالعروبة دينًا ما له ثاني