فأوكل الله البعثيين لبعثهم كما أوكل اليهود لعجلهم ولجبنهم ولكفرهم .. وكم صرخ أهل الإيمان في الناس بأن: البعث كفر، وأن النصيرية كفر، وأن الإشتراكية كفر، وأن القومية كفر، وأن الوطنية كفر، وأن الديمقراطية كفر، وأن الدين عند الله الإسلام وليس غير الإسلام {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (آل عمران: 85) تمامًا كما أعلن صاحبي موسى في بني إسرائيل {قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (المائدة: 23) ، فلما علم المخلصون بأن الرقعة اتسعت على الراقع وأن الله قد آذن بهلاك ذلك الجيل التائه فكريًا أعلن العقلاء كفرهم بكل شعار يخالف الإسلام، ومفاصلتهم له ولمن يرفعه كما فعل موسى من قبل {قَالَ رَبِّ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} (المائدة: 25) ، عندها كانت الحكمة الربانية أن يتيه هذا الجيل المسرف على نفسه {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَاسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} (المائدة: 26) ، فتاه أهل الشام في أرضهم أربعة عقود بين القومية والبعثية والوطنية والإشتراكية، تجلد ظهورهم سياط النصيرية كما لفحت وجوه بني إسرائيل رياح سيناء القاسية ..
شرذمة قليلة من أهل الكفر والضلال ركبوا ظهور أهل الشام في وقت غفلة وتيه .. إن تعداد سكان سوريا (عام 2010م) قرابة 22,5 مليون، يكوّن أهل السنة أكثر من (80%) أي أكثر من (18) مليون .. والنصيرية نحو (8%) وأعتقد أنها نسبة مبالغ فيها، والنصارى (4%) والباقي (8%) من الدروز والرافضة الإثنا عشرية واليهود وغيرهم.
فكيف تغلّبت هذه الشرذمة الحقيرة الذليلة على خير أجناد الأرض؟! السبب بسيط: سُلبت الخيرية من أهل الشام لبُعدهم عن مصدره، فكان ما كان ..