هذه المقدمة ضرورية للتعريف بهذا المعبر المهم الذي دارت حوله الأحداث الأخيرة، والتي كانت شغل وسائل الإعلام الشاغل التي أثّرت في الشعوب الإسلامية نوعًا ما، وشغل الحكومات العربية والأجنبية عامة، وحكومة مصر وكيان اليهود خاصة ..
لنلقي الضوء سريعًا على بعض الفوائد الدروس التي حصلت في حادثة الحدود حتى لا تمر علينا الأحداث دون أخذ العبرة منها:
1 -لا يختلف أحد بأن حكّام العرب لم يكن لهم أي دور إيجابي في حصار غزة، وكثير منهم كان له دور سلبي، وعزا كثير من المراقبين ذلك إلى زيارة بوش"المباركة"لجزيرة العرب ومصر، فهذه الزيارة"التاريخية" (كما قال إعلام الحكام الرسمي) كان لها الأثر الكبير على مواقف هؤلاء الحكام: المحكومين .. وهنا ظهر الفرق بين الحكام (المحكومين) وبين الأحرار من قادة المجاهدين الذين لا يحكمهم إلا شرع ربّهم: الذين تكلّموا يوم أُسكِتَ غيرهم ..
2 -كشفت الأحداث عن حقيقة الشعارات الزائفة التي كانت تُرفع في الماضي دفاعا عن الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وعلِم الجميع بأن هذه الشعارات لا تخدم إلا مصالح رافعيها، فبأمر واحد من بوش: تعطّلت وسقطت جميع الشعارات ..
3 -ظهر للجميع بأن ما تسمّى بالسلطة الفلسطينية ما هي إلا متحدثة شبه رسمية للحكومة اليهودية، وأن أفراد هذه السلطة الوهمية هم في الحقيقة موظفون شبه دائمون في الحكومات اليهودية المتعاقبة، وأن الحكومات اليهودية أحرص على بقائهم وسلامتهم من ساسة اليهود أنفسهم، ويعجب المرء كيف يمكن لفلسطيني له ذرة عقل أو إحساس أو ضمير أو حياء - فضلًا عن ذرة من إيمان - كيف يتبع كلاب أولمرت وبيريز ويظن - ولو للحظة - أن ذلك في صالح فلسطين والفلسطينيين!! كيف يبيع الفلسطيني أمه وأبيه وأخته وأخيه من أجل خدّام يهود في ما يسمى بالسلطة الفلسطينية!!