المساعدات الخارجية، وأنهم محاصرون من جميع الجهات، فأي مخرج لهم يُعتبر من باب الضرورات، ولكن يجب على الإخوة في حماس أن يعلموا بأن"الضرورات تُقدّر بقدرها"، وأن التنازل عن الثوابت الشرعية أعظم من الموت جوعًا وعطشا، وكلّنا ميّت، ومن لم يمت بالسيف مات بغيره، فكل شيء بعد الدين يهون، وإذا ذهب الدين: ذهب كل شيء ..
13 -بالشرع، وبالشرع وحده تُحلّ جميع مشاكل الأمة، فلا يسلم المجتمع من السرقة إلا بقطع اليد، ولا من الزنى إلا بالرّجم، ولا من القتل إلا بالقتل، وقد قال تعالى {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 179) ، فكما أنك بقطع يد سارق واحد تحفظ أموال ملايين البشر، وبرجم زانٍ واحد تحفظ عرض ملايين البشر، وبقتل قاتل تحفظ حياة ملايين البشر، كذلك بقنبلة واحدة تحفظ حياة مليون ونصف من البشر، ولذلك قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} (الأنفال: 24) ، عن عروة بن الزبير قال: { ... لما يحييكم} "أي للحرب التي أعزكم الله تعالى بها بعد الذل، وقواكم بها بعد الضعف، ومنعكم من عدوكم بعد القهر منهم لكم" (انظر تفسير ابن كثير) وقال ابن قتيبة"هو الجهاد الذي يحيي دينهم ويعليهم" (انظر تفسير ابن الجوزي) ، قال القرطبي في تفسيره"قال مجاهد والجمهور: المعنى استجيبوا للطاعة وما تضمنه القرآن من أوامر ونواهي؛ ففيه الحياة الأبدية، والنعمة السرمدية، وقيل: المراد بقوله {لما يحييكم} الجهاد، فإنه سبب الحياة في الظاهر، لأن العدو إذا لم يُغزَ غَزا؛ وفي غزوه الموت، والموت في الجهاد الحياة الأبدية؛ قال الله عز وجل {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} (آل عمران: 169) ، والصحيح العموم كما قال الجمهور. (انتهى) .. فأمة لا تجاهد: أمة ذليلة ضعيفة ميّتة، فأهل غزة رغم الحصار: أحرار، ورغم الجوع والعطش والمرض: أحياء .. ولينظر أحدنا إلى نفسه: أحي هو أم ميّت!! أحرٌّ هو أم سجين هواه وخوفه وشهواته!!"