فهرس الكتاب

الصفحة 2879 من 4091

لقد أطاح الشعب التونسي برأس النظام الكافر، ولكن بقي النظام ذاته ببريقه الكاذب يخادع الناس ويمنّيهم ويزيّنه شياطين الإنس في أعينهم، وأي دعوى لإقرار هذا النظام، أو لإقرار حزب يتحاكم إلى هذا النظام فهي دعوى خذلان وهزيمة وخسران في الدنيا والآخرة، قال عليه الصلاة والسلام"من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية أو يدعو إلى عصبية أو ينصر عصبية فقُتل، فقتلته جاهلية" (مسلم) ، فأي خسران أعظم من أن يخسر الإنسان حياته في سبيل إقرار عصبية جاهلية، وفي المقابل: أي شرف وأي رفعة ينالها المؤمن الذي يبذل نفسه في سبيل إعلاء راية دينه، ففي الحديث القدسي:"أيما عبد من عبادي خرج مجاهدا في سبيل الله ابتغاء مرضاتي ضمنت له أن أرجعه إن أرجعته بما أصاب من أجر أو غنيمة وإن قبضته غفرت له ورحمته" (النسائي وصححه الألباني) .

إن النصر الحقيقي لا يكون إلا بتنحية النظام الكفري، وإقرار النظام الشرعي وجوبًا، فالأمر ليس اختياري، بل هو شرط النصر من عند الناصر عز وجل، وهذا ما جاء آنفًا في قوله تعالى {إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} ، والذين يخوّفون المسلمين من مغبّة الدعوة إلى التحاكم إلى شرع الله بحجة تدخّل الكفار في شؤونهم الداخلية إن هم أعلنوا ذلك: هؤلاء لا يعرفون الله ولا يُدركون سننه ولم يقرؤوا كتابه ولم يعرفوا دينه، فقد قال الله تعالى {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (آل عمران: 160) ، إنها معادلة غاية في البساطة: إن تنصروا الله ينصركم، وإن ينصركم الله فلا غالب لكم، وإن لم تنصروا الله: يخذلكم، وإن خذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده!! كل ما يحتاجه المؤمنون هو التوكل على الله حق التوكّل، ثم تكون الغلبة لهم والدولة، أما الخوف وخشية الكفار، فقد قال تعالى في سورة الفاضحة {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (التوبة: 13) ، فهؤلاء الشياطين الذين يريدون تخويف المؤمنين بالكافرين: بيّن الله أصل مقولتهم، فقال عز وجل {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آل عمران: 175) فلا إيمان بغير تجريد الخوف لله دون سواه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت