فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يسرا" (السلسلة الصحيحة) ، وفي الحديثين إشارة إلى قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (آل عمران: 200) ، فيا أيها المرابطون في تونس ومصر: اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله، وبهذا يكون الفلاح والنجاح والنجاة في الدنيا والآخرة، قال اللّه عزّ وجلّ {يا أيُّها الَّذين آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّه كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وأطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إنَّ اللّه مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلا تَكُونُوا كالَّذينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَرًا وَرِئاء النَّاسِ وَيَصُدُونَ عَنْ سَبِيلِ اللّه} (الأنفال: 45 - 47) .."
لقد خرج الشعب التونسي دفاعًا عن لقمة عيشه، ودفاعًا عن حجاب نسائه، ومات من مات منهم في سبيل إحقاق بعض الحق، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم"من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد" (صحيح: صحيح الجامع) ، فإذا كان النصر على مثل هذا النظام أتى من الله من أجل لقمة عيش أو قطعة قماش، فكيف يكون النصر إذا كان الخروج من أجل نُصرة دين الله، وكيف يكون الموت في سبيل ذلك!!
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"الرجل يقاتل للذِّكر، والرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" (متفق عليه) ، ولا تكون كلمة الله هي العليا في بلد إلا بظهور دين الله في نظامه العام، وذلك بتحكيم شريعة الله دون ما سواها من أحكام، فمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا في بلاده: فهو في سبيل الله، وهذه ميتة تمناها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال"انتدب الله لمن خرج في سبيله - لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي - أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة، ولو لا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا" (متفق عليه) ، فشرط الأجر أو الغنيمة: الخروج في سبيل الله إيمانًا وتصديقا ..