فهرس الكتاب

الصفحة 2877 من 4091

هذه الأسئلة ليست ذات أهمية ولا تستحق البحث، ولكن ما يستحق البحث هو: لماذا بدأت هذه المظاهرات، وماذا يريد المتظارهون!! هذا ما يجب إدراكه جيدًا والوقوف عليه ..

لم تبدأ هذه المظاهرات بانتحار رجل، ومن ظن هذا فهو جاهل، فكثير من شباب تونس انتحروا في السنوات الماضية، ونسبة الإنتحار في تونس من أعلى النسب العربية. لقد وصل الشعب التونسي إلى درجة من اليأس جعلت الإنتحار أمر غير مستغرب عند الكثير، ولكن هذا الشعب المجاهد الأبيّ العاقل: طلب الموت - دون الإنتحار - فوُهِبَت له الحياة، وشتان بين طلب الموت والإنتحار.

إن صناعة الحياة يُحسنها الناس على اختلاف أطيافهم، ولكن صناعة الموت تحتاج إلى إيمان كالجبال، وهمم تناطح الجوزاء، وقلوب قتلت الخوف بسكين اليأس من قدرة البشر على الضرر بغير إذن الله فآمنت بقدر الله واستسلمت لأمره وتوكّلت عليه {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} ، وهذه حقيقة يجهلها المتشبهون بالنعام الذين يدسّون رؤوسهم في التراب - من سفههم - وأجسادهم عارية مكشوفة يجلدها الطغاة!!

لا نريدها ثورة"ياسمين"تُزكي أنوف العملاء، بل نريدها ثورة"باسلين"تجز رقابهم، ثورة أبناء أبي يعقوب يوسف بن تاشفين الذي وحّد المغرب العربي ودوّخ الصليبيين في أندلس المسلمين، فهذه روحه تتقد جذوتها في قلوب أبنائه ليطيحوا مرة أخرى بملوك الطوائف المتحالفين مع الصليبيين ضد المسلمين، فهؤلاء المتظاهرون الذين رابطوا في تونس لأيام عدة في مواجهة القنابل والرصاص بصدور عارية: جددوا تأريخ المرابطين في العهد الغابر ليثبتوا للعالم صحة نظرية دوران التأريخ، وتحقيق حقيقة تدوال الأيام بين الناس ..

لقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"الصبر عند الصدمة الأولى"، وقد صمد أهلنا في تونس وصبروا و"النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا، وإن مع العسر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت