فهرس الكتاب

الصفحة 2881 من 4091

إن أهل النفاق لا يفْرقون من شيء فرقهم من هذه الشعارات التي تقض مضاجعهم وتزرع الخوف والرعب في قلوبهم، كيف لا وهي شعارات أهل الحق الذين فتحوا الدنيا ودوّخوا الأرض وداسوا على رقاب الملوك والجبابرة والطغاة، فمثل هذه الشعارات حري أن يحتفي بها أهل الإسلام وأن يرفعوها عالية خفاقة لتُرهب أعداء الله وتخلع قلوب المرتدين والمنافقين الذين لا تخيفهم صيحة كصيحة أهل الإيمان، وانظر إلى هذا الوصف الدقيق لحالهم {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (المنافقون: 4) ، يلبسون البدل والملابس الأنيقة، ويتفوّهون بالكلمات المعسولة الخدّاعة ليخادعوا أهل الإيمان، ولكن إذا سمعوا صيحة المسلمين انخلعت قلوبهم هلعًا أن تكون الصيحة عليهم، هؤلاء هم الأعداء الحقيقيون لأهل الإسلام، قاتلهم الله ..

إن مما ينفطر له القلب أن تجد من شباب الإسلام من يودي بحياته في سبيل إقرار دستور يخالف شرع الله، وفي سبيل تمكين أحزاب لا ترى التحاكم لشرع الله، وهذه هي العصبية الجاهلية التي حذرنا منها النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تكون الكفر الصراح: فمن رضي أن يُحكم بدستور كفري مخالف لشرع الله فهو كافر مرتد عن الدين باتفاق علماء السلف، فهذه الدعوى التي نسمعها في مصر: بإلغاء الدستور الحالي، وصياغة دستور جديد من قبل القضاة دون اشتراط أن يكون هذا الدستور منبثق حصريًا من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، هذه الدعوى كفرية شركية جاهلية لا يمكن لمسلم أن يقرها في قلبه أو على لسانه، ومن أقر دستورًا وهو يعلم أنه مخالف لشرع الله - ولو في مادة واحدة من مواده - فقد أشرك بالله، لأنه اعتقد أن للبشر حق التشريع مع الله، والله تعالى يقول {مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} ، فالله تعالى يقول {لا يُشرك} والبعض يقول: نُشرك!!

جاء في الحديث الصحيح عن تميم الداري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إنما الدين النصيحة. قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"، وهذا واجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت