فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
[ثالثًا: لدور العبادة حرمة. وهي تشمل المساجد والحسينيات وأماكن عبادة غير المسلمين. فلا يجوز الاعتداء عليها أو مصادرتها أو اتخاذها ملاذا للأعمال المخالفة للشرع ويجب أن تبقى هذه الأماكن في أيدي أصحابها وأن يعاد إليهم ما اغتصب منها وذلك كله عملا بالقاعدة الفقهية المسلمة عند المذاهب كافة أن"الأوقاف على ما اشترطه أصحابها"وأن"شرط الواقف كنص الشارع"وقاعدة أن"المعروف عرفا كالمشروط شرطا".]
ما شاء الله .. فقهاء!!
قال ابن القيم رحمه الله في كتاب أحكام أهل الذمة"فإن قيل: ما حكم هذه الكنائس التي في البلاد التي مصّرها المسلمون؟ قيل: هي على نوعين:"
أحدهما: أن تُحدث الكنائس بعد تمصير المسلمين لمصر، فهذه تُزال اتفاقًا.
والثاني: أن تكون موجودة بفلاة من الأرض، ثم يتمصّر المسلمون حولها المصر، فهذه لا تزال، والله أعلم." (انتهى) . ولا يخفى على أحد أن البصرة والكوفة مصّرهما عمر بن الخطاب، وواسط بناها الحجاج بن يوسف، وسامراء بناها المتوكل وبغداد بناها أبو جعفر المنصور، فهذه الكنائس والمعابد التي في هذه الأمصار لا يجوز إبقائها إتفاقًا .. ونقل ابن القيم رحمه الله فتوى لشيخ الإسلام في نفس الكتاب جاء فيها"كل كنيسة في الأمصار التي مصرها المسلمون بأرض العنوة [أي التي فُتحت عنوة] فإنه يجب إزالتها إما بالهدم أو غيره بحيث لا يبقى لهم معبد فيما مصّره المسلمون بأرض العنوة، سواء كانت تلك المعابد قديمة قبل الفتح أو مُحدثة، لأن القديم منها يجوز أخذه ويجب عند المفسدة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تجتمع قبلتان إلا لضرورة: كالعهد القديم، لا سيما وهذه الكنائس التي بهذه الأمصار محدثة يظهر حدوثها بدلائل متعددة، والمحدث يهدم بإتفاق الأئمة" (انتهى كلام شيخ الإسلام) .. وكتاب ابن القيم هذا من أجمع وأفضل الكتب في بابه، فمن أراد العلم فليطلع عليه .."