مخلصون للدين يعملون من أجله وينصرونه بكل ما يستطيعون، ومن هؤلاء علماء كبار أجلاء عرفهم القاصي والداني، كابن حزم والغزالي وابن حجر والنووي وإمام الحرمين الجويني والأشعري وغيرهم كثير، ومنهم قادة كبار كالمأمون والمعتصم اللذان امتحنا الناس بالقول بخلق القرآن، وكذلك صلاح الدين الأيوبي ونور الدين محمود وسلاطين المماليك وآل عثمان والسلاجقة وغيرهم كثير، فهؤلاء كان جلهم أشاعرة وصوفية، ولكنهم يعَدّون من جملة علماء المسلمين وقادتهم، وهم جزء من التاريخ الإسلامي ..
فالإختلاف في الأمة قديم، والإنصاف كذلك قديم، فالإمام أحمد رحمه الله كان يقول بكفر من يقول بخلق القرآن، ومع ذلك لم يكفّر الأعيان كالمأمون وغيره، وكان يقول بأنهم متأولون، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية مع بعض خصومه فإنه لم يكفّرهم وقال بأنهم جهّال، وهذا كثير عند العلماء، وقد نقل العلماء كلام أصحاب البدع وأخذوا به في غير بدعهم، فالبخاري ومسلم نقلا أحاديث لأناس كان فيهم تشيّع وغيره، وكذلك تجد في بقية كتب الحديث، والواقدي من أعلام المؤرخين أخذ عنه ابن كثير وغيره مع كونه رافضي قح ..
لو أردنا أن نُحصي العلماء الذين يخالفوننا في بعض مسائل العقيدة التي نعتقد بكفر قائلها لربما كتبنا مجلدات كبيرة كثيرة، ولربما صُعق البعض لرؤيته أسماء علماء لا يخطرون على باله، وهذا يعرفه العارفون بمذاهب العلماء، ويعرفه من يقرأ كتب الرجال والطبقات والأعلام، ولكن مع ذلك تجدنا نأخذ بآراء هؤلاء وربما نقدمها على آراء غيرهم من أصحاب العقيدة الصحيحة في جوانب غير ما يخالفوننا من الأمور العقدية: كالفقه والحديث والأصول والقواعد الفقهية والتفسير واللغة وغيرها ..
نرجع إلى موضوعنا ..
قلنا بأن هناك مدارس كثيرة، ولعل من أكبر المدارس في زماننا هذا: