فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
علماء المسلمين الكبار درسوا في الأزهر، بل كثير من أئمة الدعوة النجدية نفسها درسوا في الأزهر، فعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب صاحب كتاب"فتح المجيد شرح كتاب التوحيد"درس في مصر، وكان من مشايخه الجبرتي الأزهري المؤرخ، وكثير من علماء الأزهر درّسوا في جامعات الجزيرة واستفاد منهم العلماء، وهذا معروف مشهور، فنَجْد لم يكن فيها جامعات علمية حتى وقت قريب، وكثير من علمائها رحل في طلب العلم إلى الحجاز ومصر والهند وباكستان وحتى اليمن، ثم لما رجع هؤلاء نشروا العلم في نجد وأصبحت بعدها حاضرة علمية، وهي من أنشط الحواضر العلمية في هذا الوقت ..
حركة الإخوان المسلمين نشأت في البيئة المصرية، وهذه البيئة أزهرية المذهب (إن صح التعبير) ، فهي أشعرية صوفية (ليست غالية) ، والإمام البنا كان رجلًا صادقًا عاملًا للدين - نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله - وكثير من علماء الإخوان وكثير من أفرادهم من الصادقين العاملين المضحين بأرواحهم وأموالهم وأهليهم في سبيل الدين، وهذا لا يُنكره إلا مكابر، وقد كان لهم جهاد عظيم ضد اليهود وضد الإنجليز وغيرهم، ولهم تراث علمي غني تراكم في فترة زمنية قصيرة، وهو امتداد لتراث الأزهر، وحماس حركة"إخوانية"التنظيم أسسها الشيخ المجاهد"أحمد ياسين"رحمه الله وتقبله في الشهداء مع إخوان له، والشيخ من الإخوان، وكان رئيسًا للهيئة الإدارية للإخوان في غزة، فحركة حماس: فلسطينية المنشأ، إخوانية التنظيم، أزهرية المذهب، وهذا في الغالب ..
هذا التعريف ضروري لفهم المواقف والإتجاهات والإجتهادات التي نراها اليوم، فأنت إذا تكلمت عن اجتهاد"لحركة حماس"فإنك تتكلم عن إجتهاد إخواني بجذور أزهرية في الجملة، وللأزهر اجتهادات معروفة وتوجهات في بعض الأمور العقدية والفقهية - خاصة فقه السياسة الشرعية - تختلف عن اجتهادت المدرسة النجدية، وهذه الإجتهادات مبنية على أصول وقواعد شرعية، وليس كل القواعد والأصول مُجمع عليها بين العلماء كما يعتقد البعض، ولإختلاف هذه القواعد والأصول تجد البون الشاسع بين الإجتهادات، وخاصة فيما يتعلق بالسياسة الشرعية