فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
التي كثير من نصوصها مُجملة ومحل اجتهاد، وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله بعض أسباب اختلاف الفقهاء في رسالته القيمة"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"ولكنه لم يحصيها كلها، وذكر الشيخ علي الخفيف رحمه الله في كتابه"أسباب اختلاف الفقهاء"أسباب كثيرة للإختلاف وذكر أمثلة كثيرة عليها، فمن أراد التوسع في المسألة فعليه بهذين الكتابين ..
هناك أصول وثوابت يتفق عليها الجميع، منها: وجوب تحكيم شرع الله، ووجوب الولاء للمسلمين، ووجوب البراء من الكفار، ووجوب الجهاد في سبيل الله، فالخلاف ليس في أصل هذه الأحكام ووجوب تطبيقها، وإنما الخلاف في القدرة عليها، فمثلًا: كلنا يعلم بأن جهاد الطلب واجب على الأمة، وهو فرض كفاية على رأي الجمهور، والأمة إذا تركت جهاد الطلب فهي آثمة، ولكن العلماء قالوا بأن هذا الفرض يؤخَّر مع عدم القدرة عليه، وهنا يأتي الخلاف: هل الأمة اليوم قادرة على جهاد الطلب الذي هو غزو الكفار في عقر دارهم وفتح بلادهم وحكمها بالإسلام، فهذا قد يكون محل جدل وخلاف، وليس أصل كون الجهاد فرض موضع خلاف ..
والحكم بما أنزل الله فرض وواجب على الأمة، وتركه من أعظم الجرم وأشنعه، والحاكم بغير ما أنزل الله الواضع لدساتير وقوانين مخالفة لشرع الله كافر مرتد عن الدين، وهذا لا نجادل فيه ولا نناقش ولا ينبغي لنا، فالنصوص صريحة واضحة لا لبس فيها ولا غبش، وحاشاها، ولكن تبقى بعض القواعد الشرعية الأخرى المعتبرة التي قد تُبقي بعض من لا يحكم بما أنزل الله في دائرة الإسلام، فقد قال الله تعالى {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ... } ، وهذه قاعدة في جميع العبادات، والنبي صلى الله عليه وسلم أكّد هذه القاعدة بقوله"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (البخاري) ، فمن لم يستطع الصلاة أو الزكاة أو الصوم أو الحج أو الجهاد أو الحكم بما أنزل الله بعد بذل جميع الوسع، ولسبب شرعي، عندها يكون معذورًا، ولا نكفّره، والإجتهاد هنا يكون في: النظر في ما بذله من وسعه، وفي كون السبب الذي ترك هذه الأعمال من أجله سبب شرعي، ومتى ما قدِر على العمل: سقط عذره ..