فهرس الكتاب

الصفحة 2935 من 4091

ومن القواعد الشرعية أيضا قوله تعالى { .. رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا ... } ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم"عُفي لأمتى عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (النسائي وصححه الألباني) ، فمن أخطأ (مجتهدًا أو متأوّلًا) أو نسي أو استُكره فهو معفو عنه، ويكون الإجتهاد في مسألة"الخطأ"هنا فيما إذا كان مثل هذا الشخص يُخطئ في مثل هذا الفعل أو القول، ومثال ذلك: إذا وقع رجل على زوجته في نهار رمضان فهل نحكم عليه بتحرير رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينًا أم ننظر في حاله أولًا!! إذا كان هذا الرجل حديث عهد بإسلام أو كان في بادية لا يعرف الحكم أو أفتى له عالم قريته بحله!! فما حكم فعل هذا الرجل!!

ومن أُستُكره على الكفر كذلك لا يُحكم بكفره، كما حصل لعمّار بن ياسر رضي الله عنه حينما قال كلمة الكفر تحت التعذيب فأنزل الله قوله تعالى {مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ... } والنبي صلى الله عليه وسلم قال له"إن عادوا فعُد"يعني إن عادوا لتعذيبك فقل ما قلته، ونحن نتكلّم هنا عن الكفر الصريح، وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية السابقة"... اتفق العلماء على أن المُكرَه على الكفر يجوز له أن يوالي إبقاءً لمهجته، ويجوز له أن يأبى ..."وذكر أن عمارًا رضي الله عنه سبّ النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهة الكفار بخير".. ثم قال ابن كثير"والأفضل والأولى أن يثبت المسلم على دينه ولو أفضى إلى قتله".."

الإجتهاد في مسألة الإكراه يكون: في طبيعة الإكراه وكونه مُجبر صاحبه، وهل له طريق خلاص منه، وهل الأولى أن يصبر أم يأتي بكلمة -أو بفعل - الكفر، وهذا موضع خلاف بين العلماء قديمًا وحديثا، فكثير من العلماء في عهد المأمون مثلًا أجابوه لدعوة خلق القرآن الكفرية فرارًا من التعذيب، وصبر بعضهم وأخذ بالعزيمة، ولعل الضابط في هذا أن من يتحمّل العذاب يصبر، ومن لا يتحمّل يأخذ بالرخصة، فسيدنا بلال رضي الله عنه أخذ بالعزيمة وسيدنا عمار أخذ بالرخصة، فذاك مأجور وهذا معذور رضي الله عنهما، وذكر العلماء ضابطًا آخر في كون المُبتلى متبوع أو غير متبوع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت