فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالخلاصة رحمكم الله: أننا لا نناقش أصل المسألة وكونها واجبة، وإنما النقاش في بعض حيثيات التطبيق وهل يكون الإنسان معذورًا إذا اجتهد في بعض الجوانب على وفق القواعد التي ذكرناها، وهنا تختلف المدرستين: الأزهرية والنجدية، فالنجدية تأخذ بالعزيمة في الغالب، والأزهرية تأخذ بالرخصة في الغالب، ودورنا نحن أن نبين للناس ما قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم ونحملهم على العزائم ونحثهم عليها، ولكن في نفس الوقت نلتمس العذر لمن أخذ بالرخص الشرعية، خاصة من كان له سابقة ودلّت القرائن على أنه يريد اتباع الشرع ..
أما حكام البلاد العربية، فلا وجه مقارنة بينهم وبين من يعمل ويجاهد الكفار: فهؤلاء الحكام موالون لليهود والنصارى، ويعملون معهم بأجهزتهم وأموال المسلمين التي اغتصبوها منهم، ويحاولون تمكين الكفار من بلاد المسلمين، ويحاربون شرع الله ويحرفون دينه، وينشرون الفاحشة في الذين آمنوا، ويحاربون المجاهدين ويضيقون عليهم في فلسطين والعراق وأفغانستان ويدلّون على عوراتهم، ويسلمّونهم لليهود والنصارى، وهؤلاء لا يبالون بدين ولا حق للمسلمين، وقد أعلنوا دخولهم تحت راية الحملة الصليبية على المسلمين، ولا يفعلون كل هذا من باب الإجتهاد الشرعي أو الأخذ بالرّخص التي ذكرنا، فهذا لا يقوله عاقل، وإنما يفعلون ذلك للبقاء في مناصبهم والتمتع بأموال المسلمين المغتصبة، فهؤلاء لا تهمهم فلسطين ولا أقصى ولا مسرى ولا حرَم ولا دم حرام ولا شيء من هذا، إنما همّهم الوحيد العيش في هذه الدنيا والتمتع بها، وقد عرف المسلمون هذا، بل وحتى الكفار يعرفون ذلك ويذكرونه في كتبهم وإعلامهم، فشتان بينهم وبين من ينام تحت القصف وأزيز الرصاص وهو مطارد من يهود ومرتدين لا لشيء إلا لأنه يقول"ربي الله"، ولو شاء هؤلاء لدخلوا"جنة عباس"في الظفة الغربية (التي هي في الحقيقة"نار") وتركوا العيشة في غزة المحاصرة، ولكنهم اختاروا الجهاد والتضحية بأنفسهم وأهليهم في سبيل أمر يعتقدونه، ولهم اجتهادات خاطئة ولكن جل عملهم واجتهاداتهم صحيحة، وهم على ثغر من أشد ثغور المسلمين، وأبنائهم وآبائهم وإخوانهم يموتون كل يوم في سبيل دينهم،