فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأخواتهم في سجون اليهود يتعرضن للإهانة والتعذيب، فأين عقل من يحاول الجمع بين النقيضين!!
لقد قال عمر رضي الله عنه"لستُ بالخب، ولا الخب يخدعني"، والخب"الخدّاع"، فنحن لا يخدعنا هؤلاء الحكام ونعرف عمالتهم ونعرف حقيقة ما يقوله بعض موظفيهم"علماء التسول"، والعبرة عندنا ليس بالكلام المجرّد النظري، وإنما نرى الأفعال والقرائن والدلائل نحكّم عقولنا فيها وفق الضوابط الشرعية، وكل عاقل اليوم عرف وعلم حقيقة هؤلاء الحكام، فليس الأمر ترف فكري أو مقارنة نظرية، الأمر واقع عملي لا يغيب عن من له أدنى نظر، أما من طمس الله على قلبه وأعمى بصره بحيث لا يفرّق بين مسلم وشيطان، فهذا له كلام غير هذا، وإنما الكلام هنا للذي يريد الحق فأشكلت عليه بعض الأمور، فالمقارنة بين الحكام وبين هؤلاء كالمقارنة بين"حاطب بن أبي بلتعة"الذي اجتهد فأرسل رسالة إلى مكة ليُنذر قريشا، وبين عبد الله بن أبيّ بن سلول، فالأول صحابي جليل له سابقة وجهاد عذَره النبي صلى الله عليه وسلم لتأويله ولسابقته، والثاني منافق عدو للإسلام محارب له وهو في الدرك الأسفل من النار وإن صلى وصام وتظاهر بالإسلام ..
العامل معروف، والخائن معروف، والحقيقة واضحة، والمسألة ليست بهذه الضبابية، فقد تمايزت الصفوف وعلم الناس الحق، وعرفوا أهله، فمن الظلم أن نعقد مثل هذه المقارنات وأن نفترض مثل هذه الفرضيات .. من كانت له سابقة جهاد وتضحية ليس كمن كان تاريخه كله كفر وخيانات وغدر وظلم للأمة، فهذه مقارنة مع فارق كبير عظيم {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (القلم: 36) ، فالأول نلتمس له الأعذار، والثاني لا نقيم له وزنا ولا نقبل له عذر حتى نرى ونعلم علم يقين بتغير الحال، وذلك في الحالتين ..
وأنبه إلى أمر غاية في الأهمية: وهو طريقتنا في التعامل مع المخالف!!