فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
كما أننا نطالب من يخالفنا بالرجوع إلى نصوص الكتاب والسنة فينبغي لنا نحن أن نتقيد بهذا الضابط ونعرف القيود التي في الكتاب والسنة في شأن طريقة مناقشة هذا الخلاف، فقد أمرنا الله تعالى بدعوة الكفار بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، هذا مع الكفار، فكيف بالمسلمين!! وأخبرنا ربنا جل في علاه بأن النبي صلى الله عليه وسلم لو كان فظا غليظ القلب لانفض الصحابة من حوله .. وأمر ربُّنا نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخفض جناحه لمن اتبعه من المؤمنين، وأمرنا أن نكون رحماء بيننا .. وليس مخاطبة الكافر كمخاطبة المسلم، فالناس مقامات، وانظر إلى قول الله تعالى في الوالدين {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ... } فبقدر حق الإنسان عليك تكون معاملتك معه، وحق المسلم عظيم وكبير على أخيه، فيجب أن لا نكون في هذا الباب ممن قال الله فيهم {أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} ، فالعقل العقل ..
وكما أن الجدال والنقاش يكون بالتي هي أحسن، فلا بد أيظا أن يكون بعلم، فقد قال تعالى {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ... } ، وهذه البصيرة تقتضي البحث والنظر في الأدلة وعرضها عرضًا يليق بمكانتها كي تقبلها النفوس، فإذا فعلنا هذا كانت الفائدة لنا قبل غيرنا، وذلك أن البحث يزيد من علم الإنسان ويقوي فهمه ومقدرته على ربط النصوص بعضها ببعض ويُعرّفه بمكامن الخطأ والزلل، وكذلك الأجر الذي يناله صاحبه من نشر العلم بين الناس، ويبقى الأجر ما بقي أثر العلم، فأي خير يجنيه الإنسان من ذلك كله"لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من الدنيا وما فيها" (متفق عليه) .. لكن للأسف، ترى الناس يعزفون عن هذا الخير العظيم بالترامي والتراشق والإتهامات التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع، وترى العناد والتعصب والهوى والإنتصار للذات، فتغيب الحقيقة ويغيب الأجر ويبقى الإثم، والعياذ بالله ..
كثير من الإخوة أخذ بمبدأ بوش"إما أن تكون معنا أو ضدنا"!! ألا يصلح أن نقول"إما أن تكون معنا أو مع غيرنا"، المهم أن تعمل من أجل الدين!! وهذا الكلام للفريقين: فحماس