تُقاتل اليهود، ولو توقفوا عن القتال أو عن مجرد تهديد اليهود فإن ضرره سيكون على الأمة كلها لأن اليهود سيوجهون جهدهم لها، ومجاهدوا قاعدة الجهاد يقاتلون الأمريكان والأوروبيين، ولو توقفوا لكان ضرره على الأمة كلها عامة وعلى فلسطين خاصة لأن هؤلاء سيتفرغون لها .. فمصلحة الفريقين تقتضي العمل معًا، أو على الأقل: ترك الآخر يعمل، والتفرّغ للعدو الأكبر .. أما أن نشتغل ببعضنا البعض فهذه إضاعة جهود واستفراغها في غير موضعها ..
لا أدعو إلى ترك الكلام عن مسألة الحكم بما أنزل الله، فهذه مسألة من أعظم مسائل الشرع وأخطرها، ولكني أدعو إلى حسن صياغة الكلام عن الموضوع والإخلاص فيما نقول، وأن يكون كلامنا منضبطًا بضوابط الشرع، وأن لا نتهم أحدًا بالكفر بهذه السهولة، وأن نعرف من أين أتوا وكيف وصلوا إلى هذا الإجتهاد، وهل لهم عذر شرعي، وإن لم يكن لهم عذر فكيف نبيّن ذلك لهم بأفضل طريقة، وكيف نردّهم إلى الحق، وكيف نبقيهم إخوة لنا، وكيف نضمن عدم نفورهم منا، وكيف نجتنب الإختلاف والتناحر والتباغض، وكيف نكون كالبنيان يشد بعضه بعضا، وكيف نوجّه قوّتهم ونكايتهم في وجه عدونا لا في وجهنا!!
لا يحصل كل هذا إلا بالعلم والإخلاص والتجرّد، وترك حظ النفس والهوى والتعصّب للرأي، والأصل في كل هذا إرادة مصلحة الأمة ككل، وليس مصلحة حزب أو جماعة أو شخص، ومن فعل هذا فقد وقع في الظلم، وكثير ما يكيل هؤلاء بمكيالين: فإذا اخطأ أصحابهم أتوا بكل عذر، وإذا أخطأ المخالف رفضوا كل عذر!!
علينا أن نروّض أنفسنا على التجرّد والبعد عن الإنتصار الشخصي، وهذا والله شديد على النفس، ولكن لا بد منه، ومتى ما تركنا حظ النفس، هان علينا التواضع وخفض الجناح حتى للمخالف من إخواننا ..