كم من أخٍ لك لم يلده أبوكا ... وأخٍ أبوه أبوك قد يجفوكا
كم إخوة لك لم يلدك أبوهُمُ ... وكأنما آباءهم ولدوكا
لو كنت تحملهم على مكروهةٍ ... تخشى الحتوف بها لما خذلوكا
وأقاربٌ لو أبصروك معلّقا ... بِنِياط قلبك ثمّ ما نصروكا
لا أترك صلاة إلا وأدعوا الله أن يحفظك، ولا أتذكر الدعاء في سجود أو مطر أو منزل إجابة إلا ونصيبك من الدعاء الأوفر، إني أدعوا الله لك قبل أن أدعو لنفسي، وأدعوا الله لك وربما نسيت نفسي، ربما لأنني لست ذا قيمة في الأمة، وأنت جوهر الأمة وكنزها، والقلوب مجبولة على التعلق بالغالي والنفيس ..
والله ما طلعت شمس ولا غابت ... إلا وذكرك متروك بأنفاسي
أنا يا أخي لست وحدي، كل مَن أعرف ههنا يحبك، بل كل من أخاطب أو أجالس أو ألتقي يحبك حبا عجيبا لا يعلم كنهه إلا الله، ولا يعلم مداه إلا الله .. لولاك أخي ما رفعنا رأسًا ولا خاطبنا إنسًا، ففعلك أنطقنا، وعزيمتك سبب عزّنا، نحن بدونك أذلة، وبغيرك قلة ولو كنا كغثاء السيل، أنت البعيد القريب، الغريب الحبيب ..
إن يفترق ماء الوصال فماؤنا ... عذب تحدر من غمام واحد
أو يفترق نسب، يؤلف بيننا ... دين أقمناه مقام الوالد
لا أدري أين أنت الآن: أأنت في الشيشان تحت شجرة خضراء!! أم أنت في جبال سليمان تحت صخرة صماء!! أأنت بين ثلوج كشمير!! أتصلي الآن في المسجد الأقصى!! أم أنك ترشف من ماء الفرات أو دجلة!! قد تكون في الفلبين أو في جنوب تالاند أو شمال غرب