فهرس الكتاب

الصفحة 2955 من 4091

السلام والأمان والرحمة والمودة والقسط والإحسان والبر واللين، وكلها كلمات حق يراد بها باطل في زمن الحروب والنزال ..

لما خرج الأمير القائد أبو مصعب الزرقاوي - رحمه الله - على الناس وذبح بعض الكفار، قامت قيامة أهل التسامح والمودة فأرعدوا وأزبدوا وأقسموا بالله جهد أيمانهم أن هذا ليس من الدين!! وكم كنا نعاني من هؤلاء ومن أتباعهم، ولما كنا نقول لأحدهم بأن الله أمر بضرب الأعناق يقول: اتقوا الله ولا تكذبوا على الله!! حتى اضطررنا في بعض الأحيان أن نأتي بالمصحف ونريهم الآيات في كتاب الله ليصدقوا، فكان بعضهم يقلب المصحف وينظر في غلافه ليتأكد بأنه مصحف حقيقي، وهم قرأوا القرآن مرات عديدة ولكن دون تدبر ونظر!!

بنظرة سريعة على بعض الآيات في كتاب الله، نستطيع أن نحدد معالم جانب الغلظة في القتال ليعرف المسلمون حقيقة الأمر وما هو مغيّب من مقرراتهما الدراسية وخطبهم ودرواتهم الشرعية في وقت الأمة في أمس الحاجة لمعرفة هذه الجوانب العسكرية في كتاب ربهم ليجابهوا بها عدوهم فيقاتلوا بوحي من الله وعلى الطريقة التي رسمها الله لهم لينالوا فضله ونصره سبحانه ..

قال تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم - بعد غزوة بدر الكبرى - خطاب عتاب وتقرير {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (الأنفال: 67) ، فبعد أن أذن الله للمؤمنين بالقتال وخرجت بعض السرايا الصغيرة هنا وهناك ووقعت بعدها غزوة بدر التي من الله على المؤمنين فيها بنصر مبين، أسر المسلمون سبعين رجلا من قريش استقر رأي النبي صلى الله عليه وسلم على أن يفاديهم، فنزلت هذه الآية الكريمة تبين أمرًا لا يخطر على بال كثير من أبناء أمتنا اليوم!!

قال القرطبي في تفسيره"هذه الآية نزلت يوم بدر، عتابا من الله عز وجل لأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم. والمعنى: ما كان ينبغي لكم أن تفعلوا هذا الفعل الذي أوجب أن يكون للنبي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت