فهرس الكتاب

الصفحة 2956 من 4091

صلى الله عليه وسلم أسرى قبل الإثخان. ولهم هذا الإخبار بقوله {تريدون عرض الدنيا} . والنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر باستبقاء الرجال وقت الحرب، ولا أراد قط عرض الدنيا، وإنما فعله جمهور مباشري الحرب، فالتوبيخ والعتاب إنما كان متوجها بسبب من أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ الفدية. هذا قول أكثر المفسرين، وهو الذي لا يصح غيره. وجاء ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الآية حين لم ينه عنه حين رآه من العريش وإذ كره سعد بن معاذ وعمر بن الخطاب وعبدالله بن رواحة، ولكنه عليه السلام شغله بغت الأمر ونزول النصر فترك النهي عن الاستبقاء، ولذلك بكى هو وأبو بكر حين نزلت الآيات. والله أعلم. (انتهى) ..

تخيل أن الله عاتب المجاهدين بهذا العتاب الشديد القاسي على النفس المؤمنة {تريدون عرض الدنيا} !! يقول هذا للصحابة رضي الله عنهم!! إذًا، الأمر ليس بهذه السهولة .. لِمَ، لِمَ يا معاشر الصحابة لم تقتلوا إخوانكم وآبائكم وأبناء عمومتكم القرشيين العرب قبل أن تطلبوا الفدية!! {تُريدون عرض الدنيا} !! لاشك أن هذه الآية وقعت كالصاعقة على قلوب المؤمنين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل حتى على قلب رسولنا بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، فقد روى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: فلما أسروا الأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر"ما ترون في هؤلاء الأسارى"؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله، هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما ترى يا ابن الخطاب"؟ قلت [والحديث من رواية عمر، رواه عنه ابن عباس] : لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان (نسيبا لعمر) فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلتُ، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة" (شجرة قريبة كانت من نبي الله صلى الله عليه وسلم) ، وأنزل الله عز وجل ما كان لنبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت