فهرس الكتاب

الصفحة 2957 من 4091

أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض إلى قوله تعالى {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} (الأنفال: 69) ، فأحل الله الغنيمة لهم. (انتهى) ..

المتمعن في هذه الآية يرى أمرًا عجيبا، وهو ورود كلمة"نبي"بصيغة النكرة، وهذا يدل على أن سنة الأنبياء وسيرتهم هو الإثخان في عدوهم لا الأسر، فلو أن الله قال"ما كان للنبي"لكان الخبر هنا عن نبينا فقط، ولكنه قال {ما كان لنبي} ، فهذا إخبار عن كل نبي .. والإثخان هنا: المبالغة في قتل الكفار (كما قال ابن الأثير في النهاية) ، فسنة الأنبياء الإكثار من قتل العدو قبل الشروع في أخذ الأسرى، وقد جاء هذا جليا في قول الله تعالى {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} (محمد: 4) ..

قال القرطبي رحمه الله في تفسير الآية: قوله تعالى {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب} ّلمّا ميز بين الفريقين أمر بجهاد الكفار. قال ابن عباس: الكفار المشركون عبدة الأوثان. وقيل: كل من خالف دين الإسلام من مشرك أو كتابي إذا لم يكن صاحب عهد ولا ذمة، ذكره الماوردي. واختاره ابن العربي وقال: وهو الصحيح لعموم الآية فيه.

{فضرب الرقاب} مصدر. قال الزجاج: أي فاضربوا الرقاب ضربا. وخص الرقاب بالذكر لأن القتل أكثر ما يكون بها. وقيل: نصب على الإغراء. قال أبو عبيدة: هو كقولك يا نفس صبرا. وقيل: التقدير اقصدوا ضرب الرقاب. وقال {فضرب الرقاب} ولم يقل فاقتلوهم، لأن في العبارة بضرب الرقاب من الغلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل، لما فيه من تصوير القتل بأشنع صوره، وهو حز العنق وإطارة العضو الذي هو رأس البدن وعلوه وأوجه أعضائه.

قوله تعالى {حتى إذا أثخنتموهم} ، أي أكثرتم القتل. وقد مضى في"الأنفال"عند قوله تعالى حتى يثخن في الأرض (انتهى) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت