فهرس الكتاب

الصفحة 2958 من 4091

وكلام الإمام ابن كثير رحمه الله يبين كون الآية من الخطوط العريضة للجهاد في سبيل الله، فقد قال رحمه الله:"يقول تعالى مرشدًا للمؤمنين إلى ما يعتمدونه في حروبهم مع المشركين {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب} أي إذا واجهتموهم فاحصدوهم حصدًا بالسيوف {حتى إذا أثخنتموهم} أي أهلكتموهم قتلًا {فشدوا الوثاق} الأسارى الذين تأسرونهم , ثم أنتم بعد انقضاء الحرب وانفصال المعركة مخيرون في أمرهم , إن شئتم مننتم عليهم فأطلقتم أساراهم مجانًا , وإن شئتم فاديتموهم بمال تأخذونه منهم وتشارطونهم عليه , والظاهر أن هذه الاَية نزلت بعد وقعة بدر , فإن الله سبحانه وتعالى عاتب المؤمنين على الاستكثار من الأسارى يومئذ , ليأخذوا منهم الفداء والتقليل من القتل يومئذ فقال ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الاَخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم".. (انتهى كلام ابن كثير رحمه الله) ..

فأول معركة حقيقية قاتل فيها المسلمون هي غزوة بدر التي أكثروا فيها أسر المشركين طلبا للفداء - على عادة العرب - فعاتبهم الله سبحانه وتعالى وبين لهم بأن هذه ليست سنة الأنبياء، وإنما سنة الأنبياء والدعوات الربانية: المبالغة في قتل صناديد الكفر وجنودهم حتى تتطهر الأرض منهم وينتهي دورهم في صد من ورائهم عن دين الله فتتمهد الأرض للدعوة إلى الله ..

وفي أثناء معركة بدر حدث أمر هام جدا، وهو أن الله سبحانه وتعالى أوحى لملائكته أن يقاتلوا مع المسلمين وأن يثبتوا قلوب المؤمنين وأخبر سبحانه بأنه يلقي الرعب في قلوب الكافرين، فقال سبحانه {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (الأنفال: 12) ..

قال ابن كثير: {فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} أي اضربوا الهام ففلقوها، واحتزوا الرقاب فقطعوها، وقطعوا الأطراف منهم، وهي: أيديهم وأرجلهم".... وقال وكيع عن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت