فهرس الكتاب

الصفحة 2959 من 4091

المسعودي عن القاسم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم"إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله، إنما بعثت لضرب الرقاب وشد الوثاق".. (انتهى كلام ابن كثير مختصرا) ..

هذا كان في بداية الحرب على الكفار، وعند الصدمة الأولى حتى يتأصل الرعب والخوف في قلبوهم من المسلمين فيتركوا المقاومة ويدخلوا في العهد، ثم إن شاؤوا أسلموا أو بقوا على عهدهم لا يمسهم سوء ولا يُكرهون على ترك دينهم .. ولكن: هل استقر هذا العنف وهذه الغلظة والشدة في الحرب كحكم وخط عريض، أم كان هذا في بداية الأمر فقط!!

الجواب: في قول الله تعالى في سورة التوبة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (التوبة: 123) ، فهذه السورة من أواخر ما نزل من القرآن، وآياتها من أواخر ما نزل من الآيات، وأحكامها ثابتة، وهذه الآية يذكرها الفقهاء في آخر مرتبة من مراتب الجهاد (أو قبل الأخير، ويذكرون بعدها آية السيف، وهي الآية الخامسة في سورة التوبة) ..

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية: وقوله تعالى: {وليجدوا فيكم غلظة} أي وليجد الكفار منكم غلظة في قتالكم لهم، فإن المؤمن الكامل هو الذي يكون رفيقًا لأخيه المؤمن غليظًا على عدوه الكافر، كقوله تعالى: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} وقوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} وقوله تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} وفي الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أنا الضّحوك القتّال"يعني أنه ضحوك في وجه وليّه قتّال لهامة عدوه ..." (انتهى) . قال القرطبي"قوله تعالى {وليجدوا فيكم غلظة} أي شدة وقوة وحمية" (انتهى) .. وقد ذكر السعدي رحمه الله كون هذه الآية من الخطوط العريضة للجهاد فقال"وهذا أيضا إرشاد آخر، بعدما أرشدهم إلى التدبير فيمن يباشر القتال، أرشدهم إلى أنهم يبدأون بالأقرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت