فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالأقرب من الكفار، والغلظة عليهم، والشدة في القتال، والشجاعة والثبات" (انتهى) .."
من هذه الآيات نعلم بأن الله سبحانه وتعالى أمر المؤمنين بالشدة والقوة والغلظة والمبالغة في قتل الأعداء المحاربين للدين، وأن لا تأخذنا بهم شفقة ولا رحمة إن وقفوا أمام هذه الدعوة الربانية يصدون عنها الناس، وهذا في جهاد الطلب، فكيف إذا قصد هؤلاء الكفار بلاد الإسلام يسفكون الدماء ويهتكون الأعراض ويُفسدون الدين!! لا شك أن الغلظة هنا تكون أعظم، والنكاية والقتل فيهم يكون أشد حتى يكونوا عبرة لغيرهم وحتى يُهاب جناب الأمة فلا يطمع مَن خلفهم في الإعتداء على أفرادها أينما كانوا، وهذا ما قرره الله تعالى في كتابه في قوله سبحانه {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} (الأنفال: 57) ، قال السعدي رحمه الله"فإذهاب هؤلاء ومحقهم هو المتعين لئلا يسري داؤهم لغيرهم ولهذا قال {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ} أي: تجدنهم في حال المحاربة، بحيث لا يكون لهم عهد وميثاق. {فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} أي نكل بهم غيرهم، وأوقع بهم من العقوبة ما يصيرون به عبرة لمن بعدهم {لَعَلَّهُمْ} أي: مَن خلفهم {يَذْكُرُونَ} صنيعهم، لئلا يصيبهم ما أصابهم" (انتهى) ، قال الزمخشري في الكشاف"ففرّق عن محاربتك ومناصبتك بقتلهم شر قتلة والنكاية فيهم من وراءهم من الكفرة حتى لا يجسر عليك بعدهم أحد اعتبارًا بهم واتعاظًا بحالهم" (انتهى) ، وقال ابن كثير رحمه الله" {فإما تثقفنهم في الحرب} أي تغلبهم وتظفر بهم في حرب، {فشرد بهم من خلفهم} أي نكل بهم، قاله ابن عباس والحسن البصري والضحاك والسدي وعطاء الخراساني وابن عيينة، ومعناه غلظ عقوبتهم وأثخنهم قتلًا، ليخاف من سواهم من الأعداء من العرب وغيرهم، ويصيروا لهم عبرة {لعلهم يذكرون} وقال السدي: يقول: لعلهم يحذرون أن ينكثوا فيصنع بهم مثل ذلك." (انتهى) ..
ولعل جميع هذه الآيات تجتمع في معناها في آية واحدة في وقتنا هذا، وهي قول الله تعالى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ... } (النحل: 126) ، فهذا إذن من الله بقتال العدو بالطريقة التي يقاتلنا بها، وبقتله بالطريقة التي يقتلنا بها، وبقصد قتل من يقصد هو قتله منا،