فهرس الكتاب

الصفحة 2962 من 4091

ذكرنا هذا ليعلم من قصر عقله وقل إدراكه حقيقة الحروب، وأنها تدار بنظريات حربية لا ترقيعات سلامية وفلسفات كلامية، وأنها قتل وسفك للدماء لا مسائل فقهية نظرية وتفاصيل جدلية وبرامج إعلامية على القنوات الفضائية ..

لقد طبّق سلفنا الصالح هذه الخطوط القرآنية، فكانت النتائج مذهلة، والفتوحات متتالية، ونصر الله متحقق لنصرتهم دينه وتطبيقهم أوامره في القتل والتشريد والتنكيل بأعداء الدين، ومن أبرز أمنثلة هذا التطبيق سيرة سيف الله أبا سليمان خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه، فقد كان هذا العبقري الإرهابي الفذ مثالا حيا لجميع الخطوط الجهادية في القرآن الكريم، وكان اسمه كافيًا لقتل روح أهل الكفر واستسلام القلاع والحصون - بل وحتى المدن الكبيرة - وإخلائها قبل وصوله إليها، فقد خلع سيف الله بأفعاله قلوب الكفرة والمرتدين، فاستحق بجدارة لقبه الخالد"سيف الله المسلول"..

لقد أقسم خالدا - وهو بار - أن يقتل المرتدين بالطريقة التي قتلوا بها المسلمين: فمن قتل مسلما بسيف قتله بسيف، ومن قتل مسلما بنل قتله بنل، ومن رمى بمسلم من فوق جبل رماه من فوق جبل، ومن حرق مسلم أحرقه، من سمل عينا أو بقر بطنا فعل به مثله، فلا زال يقتل ويُثخن في القتل حتى رجع العرب إلى صوابهم وعلموا أن الأمر جد لا هزل، وأنه خالد ..

في معركة أُليس التي بين المسلمين والفرس: اشتد القتال وتقارع الأبطال وتأزم الموقف وتطايرت الأشلاء وانسكبت الدماء وكان الوقت عصيبا على الطرفين، فوقف خالد وقفة مع خالقه وناصره في وسط المعمعة، وأقسم عليه قائلًا"اللهم لك علي إن منحتنا أكتافهم أن لا أستبقي منهم أحدا أقدر عليه حتى أجري نهرهم بدمائهم"، فاستجاب الله لدعاء سيفه ومنح المسلمين أكتافهم فنادى منادي خالد"الأسر الأسر، لا تقتلوا إلا من امتنع من الأسر"، فأقبلت الخيول بهم أفواجا يساقون سوقا وقد وكل بهم رجالا يضربون أعناقهم في النهر، ففعل ذلك بهم يوما وليلة، ويطلبهم في الغد ومن بعد الغد، وكلما حضر منهم أحد ضربت عنقه في النهر وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت