فهرس الكتاب

الصفحة 2963 من 4091

صرف ماء النهر إلى موضع آخر، فقال له بعض الأمراء"إن النهر لا يجري بدمائهم حتى ترسل الماء على الدم فيجري معه فتبر بيمينك"، فأرسله فسال النهر دما عبيطا فلذلك سمى"نهر الدم"إلى اليوم، فدارت الطواحين بذلك الماء المختلط بالدم العبيط ما كفى العسكر بكماله ثلاثة أيام وبلغ عدد القتلى سبعين ألفا" (انتهى من البداية والنهاية، بتصرف) .. ولذلك تجد الفرس - وإلى اليوم - يبغضون خالدا أشد البغض (باسم القومية تارة، وباسم الرفض تارة أخرى) .."

ثلاثة أيام وخالد والصحابة والتابعين يضربون أعناق من استسلم من الفرس!! ولذلك لما قصد خالد دومة الجندل قال الأكيدر لأصحابه، وقد كان من أعظم أمراء دومة الجندل ومن أعقلهم"أنا أعلم الناس بخالد، لا أحد أيمن طائر منه في حرب ولا أحدّ منه، ولا يرى وجه خالد قوم أبدا - قلوا أم كثروا - إلا انهزموا عنه، فأطيعوني وصالحوا القوم"، فأبوا عليه فقال"لن أمالئكم على حرب خالد"وفارقهم، ولكن خالدا قبض عليه وقتله، ثم فتك فتكة"خالدية"بدومة الجندل ..

هذا هو تحقيق قول الله تعالى {فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ} ، فقد بلغ صيت خالد بلاد فارس كلها، بل ان أخبار انتصاراته وشدته على أعدائه وصلت الروم في الشام فكانوا في راحة ودعة وسعة لبعد خالد عنهم، فلما وصل خالد إلى الشام ارتجت البلاد وانخلعت قلوب الروم وخارت قواهم وأيقنوا بأن السيف الذي أطن أيدي الفرس قد استدار حده ناحيتهم ليفصل الرقاب عن الأجساد، فكانت اليرموك والفتوحات على الطراز الخالدي"ضرب الأعناق، وضرب الرقاب، وضرب كل بنان، وإثخان"..

لو نظرنا إلى الساحة الإسلامية اليوم لوجدنا أنها شبه خالية من هذه الخطوط الربانية، وقد

كان فيها رجلين كنا ندعوا الله أن يطيل في أعمارهما ليحييا سنة خالد في الجهاد، وهما: الأمير سيف الإسلام خطاب، والمعتز بدينه الأمير الذباح أبو مصعب الزرقاوي رحمهما الله وتقبلهما في الشهداء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت