فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لقد استغلّت أمريكا الإعلام بشكل كبير لتبتز الدول بل والعالم أجمع، فهي تخوّف الناس من سقوط اقتصادها لتدفعهم دفعًا للمشاركة في تعديها هذه المرحلة بالإستثمار فيها، وتجد الآن تحليلات ودراسات وتصريحات كثيرة في أكثر الوسائل الإعلامية تحذّر من انهيار الإقتصاد العالمي، وهذا التحذير مبالغ فيه جدًا، وهي مبالغة مقصودة، تؤدي غرضين:
أولهما: تخويف الناس ودفعهم لبيع ممتلكاتهم من الإستثمارات العينية وتحويلها إلى نقدية، وهذا يؤدي إلى تدهور قيمة العقارات والأسهم بشكل كبير وقبل كل شيء، فالبيع بهذه الطريقة الهستيرية يزيد من العرض ويقلل من الطلب، وهذا هو سبب انهيار الكثير من أسواق الأسهم، وليس هناك سبب حقيقي لهذا البيع غير الخوف من القادم، وهذا الخوف زرعته القنوات الإعلامية، وأغلب الظن أن بعض رؤوس الأموال الكبيرة ترتقب سقوط أسواق الأسهم لتلتقطها من القاع، وشراء الأسهم بكميات كبيرة ستعيد الثقة فيها وبالتالي سيشتري الناس هذه الأسهم بعد ارتفاع سعرها، فهؤلاء الكبار سيثرون ثراء فاحشًا يقدر بآلاف المليارات جراء هذه الحيلة، وسيكون هذا على حساب مدخرات الشعوب في الأرض، ولا يعلم أحد متى تكون ساعة الصفر التي ينطلق منها هؤلاء .. إن لكل سوق حيتانه (أو أسماك القرش كما يلقبهم البعض) ، وهذه الحيتان لن تكتفي بالأسواق المحلية كما كانت تفعل من قبل، بل هذه المرة ستكون الفريسة: العالم كله، وربما أثرى المتنفذون في الحكومات بسبب هذه الأزمة إذا استطاعوا معرفة ساعة الصفر بطريقة أو بأخرى، وقد تخلق بعض الحكومات ساعات صفر وهمية بضخ بعض سيولة في أسواقها حتى يطمئن الناس ويبدؤوا في الشراء ثم تبيع بعد فترة لتجني أرباحها على حساب الناس، وقد تفعل هذا بعض المحافظ الكبيرة ..