فهرس الكتاب

الصفحة 2988 من 4091

الدعوى وأنها من الإفساد في الأرض وأنها قتل للمسلمين وإتلاف لأموالهم وغيرها من الدعوات، ولكنه غفل عن دعوى مماثلة لم يطلقها مجاهد أو متعاطف مع مجاهد ومع ذلك لُقّب هذا الداعي بألقاب وأُعطي أوسمة فخرية قل نظيرها في تاريخنا المعاصر، وهذا الرجل هو"الملك فيصل بن عبد العزيز"، فقد قال للغرب بأنه"مستعد لإحراق جميع بترول جزيرة العرب والعودة إلى الجمال والخيام"، فصفّق له العرب وهللوا وكبّروا!! فلماذا لا تكون دعوة الملك فيصل دعوة ظلامية حمقاء خرقاء ضلالية تفجيرية تخريبية!!

لست من الذين يدعون بهذه الدعوى، ولا أؤيد - شخصيًا - تفجير المنشآت النفطية في جزيرة العرب الآن، ولكن أن يدعي الشيخ بأن هناك إجماع للعلماء من قديم وحديث على حرمة هذا العمل، فنقول له: لعلك لم تتطلع على أبواب الجهاد في كتب الفقه، فالمسألة فيها خلاف، ولا إجماع في المسألة، وهي تقع تحت باب: إتلاف الأموال كي لا ينتفع بها العدو، والخلاف في الأمر مشهور بين علماء السلف ..

ولنأخذ المسألة من الناحية المصلحية، فنقول: لو أن المجاهدين قرروا حرق هذه المنشآت ونجحوا في ذلك فإن أمريكا لا تستطيع بعدها البقاء في العراق ولا أفغانستان لأكثر من أسبوع واحد فقط، وذلك أن الطائرات الأمريكية والدبابات والراجمات والعربات والمدرعات إنما تحصل على وقودها من المنشآت النفطية في جزيرة العرب بالمجان: صدقة من ولاة أمر الشيخ، فلو انتهت هذه الصدقات لم تقم للصليبيين قائمة، وهذا ما لمّح له بعض قادة الجهاد، ولا شك أن هذا له حظ من النظر، وهذا من أبواب السياسة الشرعية، وهو من مكائد الحرب، وليس للشيخ ناقة ولا جمل في السياسة أو الحرب، فهلّا ترك الأمر لأهله وتفرّغ هو للدعوة وهو الذي يُنكر على المجاهدين الخوض في غير تخصصهم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت