الفرق بين هذه العقليات الغابرة وعقلية فرعون: أن فرعون لمّا أدرك أنه غارق {حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ} أخرج بيانه الختامي ليستدرك ما فاته فقال {آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (يونس: 90) ، ولكن هؤلاء لم يدركوا بعد بأنهم غرقوا، وأنهم أصبحوا جيفًا منتنة {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} (يونس: 92) ، فلا زالوا يصدرون البيانات التي توحي بجهلهم الشديد بالواقع المتغيّر، هم لا زالوا يعيشون على نغمات: نشجب ونستنكر ونعترض، ويعدّون هذه الكلمات المهترئة: فتحًا كفتح عمّورية أو نصرًا كيوم حطّين ..
لعل هذه الكلمات تصل إلى إخواننا في ليبيا، وأخص منهم الشباب المجاهد، فأقول لهم:
إياكم، ثم إياكم، ثم إياكم أن تلتفتوا إلى"جامعة دول التبعيّة"أو"منظّمة المؤتمر الإنهزامي"أو أية مؤتمرات أو قرارات أو حكومات، وها أنتم ترون كيف يتقاذفون القرارات بينهم ليشتروا الوقت للقذافي بعد أن أمدّوه بالأسلحة والمعدات والمرتزقة .. عليكم بأمركم، وتوكّلوا على خالقكم، ولا تلتفتوا إلى غير السماء، فإن النصر ينزل من هناك، وليس من"الأمم المتحدة"على حرب المسلمين أو"مجلس الأمن"اليهودي الصليبي، أو غيرها من المنظمات والمؤسسات المحاربة للإسلام والمسلمين ..
إن الله تعالى يغار أن يلتفت عبده إلى غيره، فكيف بالمجاهد في سبيل الله إذا طلب النصر ممن سواه، فاتقوا الله في أنفسكم، واتقوا الله في جهادكم، ولا تُضيّعوا هذه التضحيات وتلك الدماء بتعلّقكم بغير خالقكم، فوالذي نفسي بيده: لو اجتمعت