عليكم الأرض قاطبة ثم لم تلتفتوا إلى غير الله لنصركم الله عليهم لأنه ليس أوفى بعهده من الله، وهو القائل {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (آل عمران: 160) ، وقال سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد: 7) ، وقال جل في علاه {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ} (الملك: 20) ، وإياكم، ثم إياكم أن تغتروا بأقوال المنافقين الذين يُزهّدونكم في التوكّل على الله، ويرغّبونكم بالتعلّق بالناس، فهؤلاء كما إخوانهم الذين قال الله تعالى عنهم {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاَءِ دِينُهُمْ} فأجابهم الله تعالى بقوله {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (الأنفال: 49) ، وقال في آية أخرى {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (الطلاق: 3) ، فقولوا ما أمر الله نبيكم بقوله {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} (التوبة: 129) ، وأكثروا من قراءة سورتي التوبة والأنفال لتعلموا عدوكم، ولتتعلّقوا بخالقكم، ولتبتغوا إليه الوسيلة، ولتصلوا به إلى الغاية ..
من كان صادقًا في زعمه مساعدتكم فليمدّكم بالسلاح والعتاد .. اطلبوا منهم ذلك لتعلموا أنهم كاذبون مخادعون، فهؤلاء لا يريدون إلا هزيمتكم ونصر القذافي عليكم ليوقفوا هذه الهبّات الشعبية والمظاهرات الثورية في العواصم العربية التي أقضّت مضاجعهم، فلا زالوا يمكرون بتونس ومصر والجزائر واليمن وغيرها من بلاد الإسلام ليكتموا أصوات الشعوب ويعيدوها إلى حضيرة العبودية بعد أن ذاقت طعم بعض الحريّة ..