فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عبرة بمن يخالفهم من العلماء!! وهؤلاء بمثابة أنبياء يوحي لهم الحاكم أمره فيزينونه للناس فيتبعونهم!! والغريب أن بعض هؤلاء الجهال يطعنون في غيرهم من العلماء، فإذا استبدل الحاكم مفتيهم بمن طعنوا فيه صار المطعون فيه معصوم عندهم والمفتي المُستَبدَل غير معصوم من الزلل!!
إن هذه المناصب لا اعتبار لها شرعا، وإنما هي مستحدثة لأغراض كانت صحيحة في يوم من الأيام، ولكنها الآن فُرّغت من محتواها في أكثر بلاد الإسلام وأصبح ضررها على الأمة أكثر من نفعها، ولا أدل على عدم مصداقية هذه المناصب من مفتي الديار"السعودية"الذي يفوقه كثير من صغار طلبة العلم - في الجزيرة - علمًا وفقها، وهذا يعرفه أكثر طلبة العلم في نجد والحجاز، وتركَت هذه الدولة (الحنبلية ظاهرا الأمريكية باطنًا) رجلًا يُعد في زماننا فقيه الحنابلة وأعلمهم بعقيدة المسلمين (وهو الشيخ ابن جبرين حفظه الله) ، وأمثال هذا كثير في بلاد الإسلام، وما هذا إلا مصداق قول نبينا صلى الله عليه وسلم"إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" (صحيح: صحيح الجامع) ، فأعظم أمر وُسّده غير أهله اليوم هو أمر الدين، وهو أعظم من أمر الولاية لأن الولاية تبع للدين في الأصل، فبتولية هؤلاء أصبح الدين تبع للولاية، والعياذ بالله!!
ينبغي للناس أن يعلموا بأن الفتوى لا تُؤخذ من"المفتي"أو"رئيس المجمع"أو غيره من أصحاب المناصب الرسمية من الذين لا دين لهم ولا خلاق، وإنما يؤخذ الفقه من العالم العامل ولو لم يكن ذو منصب رسمي، فالعبرة بالعلم والتقوى والخشية والفهم وليست العبرة بالمناصب والألقاب، فلقب"شيخ الأزهر"لا يعني شيئا ولا ينبغي أن يكون ذو شأن إن لم يكن صاحبه ممن يخشى الله ولا تأخذه في الحق لومة لائم، فإن كان عبدًا للجنيه والدولار ويقتات بدينه ثمنا بخسا يلقيه عليه حاكم بلاده، فهذا لا يستحق لقب"مسلم"فضلًا عن"شيخ"أو"شيخ الأزهر"..
لقد كان وما زال دور الطنطاوي في الأزهر يدور حول محاور سبعة، هي:
أولًا: سلخ الأزهر من رمزيته العلمية
ثانيًا: تفريغ الأزهر من محتواه الفكري ورصيده الثقافي
ثالثًا: التقليل من شأن الأزهر في قلوب الناس
رابعًا: تغريب الأزهر وجعله مؤسسة علمانية شأن باقي المؤسسات التعليمية
خامسًا: القضاء على تمويل الأزهر الوقفي وجعله عالة على الحكومة