الأيوبي من القرامطة العبيديين الباطنيين، وهذه حقيقة يجهلها كثير من الناس، فالأزهر لم يؤسس على التقوى من أول يوم - كما يظن البعض - وما كان إلا مسجدا ضرارا لبثّ الإلحاد والكفر والزندقة في الأمة، فالذي بنى الأزهر هم العبيديون القرامطة الباطنيون (سنة 360 هـ) الذين ظاهرهم الرفض وباطنهم الكفر المحض، حتى قضى عليهم السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي (سنة 567هـ) جزاه الله عن أمة محمد خير الجزاء، ولم تُقم في الأزهر صلاة جمعة لمائة سنة بعد أخذها لأن الصلاة كانت تقام في مسجد الحاكم لسعته، وازدهر الأزهر من القرن الثامن إلى القرن العاشر ثم أخذ دوره العلمي في التراجع والذبول ..
قال الشيخ رشيد رضا رحمه الله"أتى على الأزهر ثلاثة قرون لم ينبغ فيها عالم مستقل في علم من العلوم كعلماء القرون الأولى أو الوسطى إلى القرن العاشر وفي هذه القرون ضعفت علوم الحديث في الأزهر حتى ذابت ولم يبق لها مدرس مفيد ولا طالب مستفيد، وما زال العلم في الأزهر يهبط ويتدلى ويتقلص كالظل ويتولى، والشعب لا يشعر بما يصيبه لغلبة الجهل عليه، حتى جاءت الدولة العلوية بالنهضة المدنية العصرية وصارت تبعث البعوث إلى أوربة لتلقي العلوم والفنون فيها، فكان هذا العصر عصر القضاء المبرم الأخير على دولة الأزهر وعزه ومكانته في الأمة، وخدمته للملة" (كتاب المنار والأزهر: لمحمد رشيد رضا، ص6 - 7)
لقد استعاد الازهر بعض هيبته في عهد الشيخ محمد عبده، ثم أخذت هذه الهيبة في الإضمحلال حتى تولى مشيخة الأزهر الشيخ جاد الحق رحمه الله فأعاد للأزهر بعض رونقه فانتبهت حكومة مصر لهذا وانتظرت وفاة الشيخ وسارعت بإعطاء مسؤولية هدم الأزهر وتغييب دوره للطنطاوي الذي لم تفته فرصة ولم يترك أمرا إلا وعمله ليهدم صرح هذا التاريخ الذي هو رمز العلم والعلماء في أرض الكنانة ..
إن العتب كله ليس على الطنطاوي أو غيره من علماء السلطان، وإنما العتب على الشعوب المسلمة الجاهلة التي صدقت أن دين الإسلام العظيم يمثله أشخاص بذاتهم أو مؤسسات حكومية!! وصدقوا أن المناصب الرسمية هي مناصب دينية مقدسة لا يمكن الخروج عليها، فهذا شيخ للأزهر وهذا مفتي البلاد وهذا رئيس المجمع وذاك رئيس اللجنة، فهذه المناصب لا تتأتى في وقتنا هذا إلا لرجال تصادق على مناصبهم السفارات الأمريكية في أكثر البلاد العربية!!
إن ما يفعله كثير من الناس من تقديس لهذه المناصب هو في حقيقته نوع من الشرك وعبادة غير الله، فهؤلاء الذين يضعهم الحكام في هذه المناصب يظن فيهم كثير من الجهال العصمة: فالقول قولهم والرأي رأيهم ولا