فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لقد استخف بوش ببعض الفسقة والمرتدين فاتبعوه كما فعل إخوانهم مع فرعون الأول {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} (الزخرف: 54) ، فماذا حصل لفرعون مصر ولأتباعه {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} (الزخرف: 55) ومعنى آسفونا: أغضبونا، فلما أغضبوا الله انتقم الله منهم فأغرقهم جميعًا، وقال تعالى عن فرعون {فَأَخَذَهُ اللهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى} (النازعات: 25 - 26) ، لكن فرعون اليوم لم يعتبر بأخيه، فما كان إلا أن ضرب الله بأهل الجهاد الأرض لينفلق بحر اقتصاد دولة الكفر فيغرق القوم في ديونهم وركودهم ليعاملهم ربنا بنقيض قصدهم: ففرعون الأمس أراد الأرواح فأخذ الله روحه، وفرعون اليوم أراد الأموال فجعل الله الفقر في داره ..
إننا ننتظر سنة الله فيهم {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} (النحل: 26) ، لقد اجتمعت في أمريكا جميع الآفات والأمراض والطوام التي كانت في الأمم السابقة الكافرة، تلك الأمم التي دمرها الله بالرياح والأعاصير والمسخ والزلازل والطوفان، وقد رأينا ما فعل آخر إعصار بهم، ولا زالت مراصدهم تتوقع أعاصير أخرى قريبة، فنسأل الله أن يجعلها القاضية القاصمة فيحق عليها القول فيدمرها تدميرا { ... وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلًا} (فاطر: 43) ..
نسأل الله أن يعجّل على الكفار العذاب ويرينا فيهم ما يشفي الصدور ..