فهرس الكتاب

الصفحة 3079 من 4091

هكذا، دون مقدمات .."أريد أن أرى عمي أسامة".. أنا مشغول الآن يا ابنتي، فتعيد عليّ الكرّة التي لا تعرف الفرّة: أريد أن أرى عمي أسامة .. أعمد إلى بعض الأناشيد الصوتية التي في الجهاز لأُلهيها، فتبقى برهة من الزمن تحاول إدراك ما تغيّر، ثم تسأل: أين عمي أسامة!!

يا بُنيَّتي: أنا مشغول .. فتهجم عليّ بقلب الإلحاح، وجناحي الصراخ، وتنقضّ عليّ بنبرة صوت شغوف:"أريد عمي أسامة"!!

بعد إلحاح وإصرار، وتحت وطأة القهر الطفولي، والجبروت العفوي، وتحت طلقات الدموع وإرهاب الوجه المكفهر: أستسلم للأمر وأقوم بتشغيل مقطوعات تظهرون فيها، فإذا هي ساكنة مبتسمة تشير إلى الجهاز بأصابعها اللطيفة مصرّحة بتصريحات يعجز عنها كبار ساسة الأرض: عمي أسامة، عمي أسامة!!

لا تهدأ حتى تمر الدقائق وتستبق بفرحتها الوقت، فينتهي المقطع، وتغيب الصورة لتترجّل بعدها من على رجلي وتذهب فرحة مبتهجة بما نالت من غنيمة ..

هذه ابنتي شيخنا الحبيب، ولو حدثتك عن العجوز التي تبتهل بالدعاء إلى الله كلما سمعت اسمك، وتتضرع إلى الله كلما رأت صورتك أن يحفظك الله ويرعاك ويبقيك شوكة في حلوق جميع أعداءك، لحدَّثتك بالعجب!! لم أسمعها قط في حياتي تدعوا لإبنها المسكين مثلما تدعوا لكم، حتى بلغ الأمر أن كلمتها مرّة وقلت لها: ما أراك تدعين لي مثلما تدعين لأسامة، فقالت: وهل أنت أسامة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت